ومنهم من فسّر أفعال الطبائع بالأفعال الصادرة عن الطبيعة، بمعنى القوّة الموجودة في الشيء ـ الّتي لا شعور لها بما يصدر عنها ـ ويكون أثرها على نهج واحد، ولا يختلف باختلاف الأوقات، فتأمّل.
(ومن ثمّ) أي ومن أجل أنّه لأفعال الطبائع ونحوها، وهي: معان قائمة بموصوفاتها، من غير أن يتعدّى إلى الغير، وان وقع التعدّي في آثارها في بعض الأوقات، لا في نفسها، (كان لازما) دائما، في لغة جميع العرب الّا هذيل فيما حكاه أبو علي من وقوع التعدّي فيه، في لغتهم ولأجل اللزوم فيه يتحوّل المتعدّي لازما، إذا حوّل إليه للمبالغة، والتعجّب، نحو: فهم زيد ـ بضمّ العين ـ بمعنى ما أفهمه.
(وشذ رحبتك(2) الدار)، وهو إنّما تعدّى في الظاهر، وإلّا فأصله لازم، والتعدّي فيه بواسطة الخافض المحذوف، (أي رحبتك بك) . أي إتّسعت بك، فحذف الجار واوصل الضمير بالفعل، فشذوذه للالباس، حيث استعمل في صورة المتعدّي على ما قيل.
وقيل: إنّ التعدّي فيه لتضمين معنى وسع، وكذا: التعدّي في طلع ـ بالضم ـ في انّ
(1) وفي نسخة: هذا ما يقال منّا هنا.
(2) هذا تفريع على قوله «فعل» لازم، ولا يجيء فعل متعديا في الصحيح غيره، وأمّا المعتل فقد اختلفوا فيه، وقال بعضهم: بجواز ذلك، وقال سيبويه: لا يجوز ذلك.
بشرا طلع اليمن (1) ، بتضمين معنى بلغ.
(وأمّا باب: سدته) ، أسوده، سيادة، ـ وهو الأجوف الواوي المتعدّي الّذي مضارعه مضموم العين، والحرف الأوّل من ماضيه مضموم عند الاتصال بالضمير المرفوع المتحرّك ـ فهو وإن كان معرضا لاحتمال ضم عين الماضي ـ مع التعدّي ـ ونقله إلى الفاء عند اتصال الضمير، لكنّ ما تقرّر عندهم من الحاق ما يتردّد في حاله من المعتل بالصحيح، اقتضى إلحاقه بالصحيح المعلوم فيه انتفاء الماضي المتعدّي المضموم، فلذلك (2) جعلوه من مفتوح العين أصالة.