(و) صحّ باب: (عور، وسود) من المجرد، (لأنه بمعناه) من غير تفاوت في نفس المعنى، فان سود واسوادّ بمعنى واحد إلّا في المبالغة الحاصلة في الثاني بالزيادة فحمل على ما هو بمعناه في الصحّة، وانّما اعتبروا حمل المجرد على المزيد فيه، لأنّ الأصل في الألوان والعيوب ان يبني فعله على هذا الوجه المزيد فيه فهو في هذا المعنى أصل لذلك وان كان المجرّد أصلا له في الاشتقاق، فرجح ما هو الأصل في افادة المعنى.
(وما يتصرّف) على البناء للمفعول ـ أي يوجد من التصاريف ـ (ممّا صحّ صحيح أيضا) كما صحّ أصله، للحمل عليه وان اشتمل هذا الفرع على سبب الاعلال، وذلك (كأعورته) من العور، (واستعورته، ومقاول، ومبايع) على صيغة اسم الفاعل من: قاول، وبايع، ولو لا الحمل على الأصل لقلبت الواو في اسم الفاعل همزة ـ كما في: صائن، وبائع، (وعاور) من غير قلب حرف العلّة همزة كما هو قياس اسم الفاعل من الأجوف، (وأسود) ـ بالتشديد ـ كاحمرّ لأنه منقوص
من: اسوادّ مع ان ما ذكر من اللبس في اسوادّ لو اعلّ جاء فيه أيضا.
(ومن) اعلّ الأصل في بعض ذلك مثل: من (قال: عار) أعلّ التصاريف، فلذلك (قال: أعار، وأستعار) بالألف، (وعائر) بالهمزة، إذ لا وجه لترك الاعلال سوى الحمل على الأصل فاذا أعلّ الأصل لم يبق وجه تركه.
(وصحّ: تقوال، وتسيار) وهما مصدران بمعنى: القول، والسير، وصحّتهما مع وجود الاعلال في فعلهما وكون حرف العلّة فيهما في حكم المتحرك المفتوح ما قبله كالاقامة، (للّبس) فان حرف العلّة فيهما لو قلبت ألفا اجتمعت ألفان وبعد حذف احديهما يحصل: تقال، وتسار، فيكونان في معرض اللبس بالمضارع المجهول للغفلة عن الفتحة في أولهما، أو المعلوم لتوهم مجيء نحو: خاف يخاف منهما.