فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 589

وامّا الأخفش: فلأنّ الأصل عنده في الياء الساكنة الّتي هي العين ان تقلب واوا إذا إنضم ما قبلها كما مرّ، وقد ذهب ههنا إلى حذفها، إلّا ان يقال: ان ذلك الأصل انّما يكون عنده مع استقرار الضمّة فيما قبل الياء، وانتقال الضمّة ههنا إلى ما قبلها على ما زعمه انّما هي بمجرد اعتبار قارنه الداعي إلى قلبها كسرة، والنطق انّما وقع بالكسرة فلا مخالفة فيه لذلك الأصل فتأمل.

ورجح قول سيبويه: بأنه أقل تغييرا في اليائي، إذ ليس فيه سوى حذف واو

المفعول وقلب الضمّة كسرة، والامتياز عن الواوي يحصل بذلك، والأخفش: قلبها كسرة وحذف العين، وقلب واو المفعول ياء.

(وشذ) في اسم المفعول من الواوي قلب الواو ياء بعد قلب ضمّة ما قبلها كسرة كقولهم: (مشيب) بمعنى مخلوط من الشوب بمعنى الخلط، وكأنه بنى على الماضي المبنى للمفعول وهو ـ شيب ـ، وكذا منيل من النول ـ بمعنى الاعطاء ـ، ومليم من اللّوم، والقياس: مشوب، ومنول، وملوم، ـ بالواو ـ، (و) شذ في اليائي (مهوب) ـ بالواو ـ من الهيبة ـ والقياس: مهيب، وكأنه بنى على قولهم: هوب في المبنى للفعول على ما هو إحدى اللّغات في مثله، كما سيجيء انشاء الله تعالى.

(وكثر) في اليائي الصتحيح واتمام الحروف بلا حذف في لغة بني تميم، تنبيها على الأصل، (نحو: مبيوع) ، ومخيوط من ـ الخياط ـ، وقولهم: يوم مغيوم من ـ الغيم ـ للسحاب، كقول علقمة بن عبدة:

حتّى تذكّر بيضات وهيّجه ... يوم الرّذاذ عليه الدّجن مغيوم (1)

ومعيوب من: العيب، ومعيون من: عانه يعينه ـ إذا أصابه بالعين ـ، كما قال العباس بن مرداس:

قد كان قومك يحسبونك سيّدا ... وإخال أنّك سيّد معيون. (2)

(وقلّ) التصحيح والاتمام في الواوي حتّى ان سيبويه منعه، لثقل الضمّة على الواو، فلعلّ الياء لخفتها أقوى على قبولها منها، لكن بعضهم حكى ذلك (نحو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت