يعني: وأتى المحب صواحب المحبوبة فقلن إذا الّذي أعطى مودته غيرنا، وحكى قطرب: هزيد منطلق ـ أي أزيد ـ.
ولما كانت الهمزة مستثقلة شديدة قلبوها في هذه المذكورات هاء، لقرب المخرج مع كونها مهموسة خفيفة فهي اليق بأن يفتتح بها اللفظ، حيث يكره الافتتاح بالمستثقل الشديد.
(و) ابدال (من الألف شاذ: في أنه، وحيّهله) بمعنى: أسرع، فانّ الألف تزاد فيهما أكثر استعملا من الهاء حكموا بأنها مبدلة عن الألف على قاعدتهم في جعل الأوّل مبدلا عن الأكثر، وزعم بعضهم: انّ الهاء فيهما للسكت وقفا فلا ابدال كما في: قه، وره.
(وفي: مه) حالكونه أي لفظ ما (مستفهما) كأنه جعله مستفهما ـ بالكسر ـ كما هو الظاهر مجازا من قبيل الاسناد إلى الآلة، أو حالكون اللافظ مستفهما، واحترز به عمّا لم يكن استفهامية فانّ الابدال مختص بالاستفهامية كقوله:
(1) البيت لم يتيسر لي الوقوف على قائله. اللّام: للتأكيد. وهنّك: أي انّك ـ، وسمح: خبران، أي ذو سماحة وجود. ومعدما: أي فقيرا. يعني: انّك جواد في حالتي الغنى والفقر ولك الألفة بالجود في الحالتين كألفتك بالحلم في حالتي الرضا والغضب.
(2) البيت قائله مجهول. وفي بعض الكتب: «واتت صواحبها» والشارح وضح معناه.
والشاهد في قوله: «هذا الّذي» حيث أبدل الهمزة الّتي للاستفهام هاء.
قد وردت من أمكنه ... من ههنا ومن هنه (1) ...
إن لم تردها فمه
أي وردت الإبل من أمكنة مختلفة فان لم تردها إلى موضعها فما تصنع، وقيل: يحتمل ان يكون الألف محذوفة من ما الاستفهامية وان لم تكن مجرورة ويكون الهاء للسكت ـ وقفا ـ.
وجوز بعضهم: كون «مه» زجرا للمخاطب أي اكفف فليس فيه استفهام ولا ابدال.