(و) كذلك ابدال الهاء من الألف شاذ (في) قولهم: (يا هناه) في النداء بمعنى: ياهن، والهن: كلمة كناية معناها الشيء، والتعبير به عن المنادي للتحقير، ويأتي فيه التلطف كما في التصغير، وابدال الهاء من الألف في هنا انّما هو (على رأي) اختاره جماعة من البصريين، وقالوا: الأصل فيه هنا وـ بالواو ـ على «فعال» كما انّ الأصل في الهن: هنو على «فعل» ثمّ قلبت المتطرفة فيه بعد الألف ألفا فاجتمعت ألفان، وكان القياس قلب الأخيرة همزة كما في كساء لكنّه يلتبس «بفعال» من التهنية من هناء ـ بالهمزة ـ فقلبت هناء، لمناسبتها للهمزة الّتي هي القياس في المخرج، وقال بعض البصريين: انّها قلبت همزة على القياس ثمّ قلبت الهمزة هاء لدفع الالتباس فالهاء مبدلة عن الهمزة عن الألف.
وهي على قول الفرقين مبدلة واقعة موقع أصلي هو الجزء الأخير من الكلمة، وتمسكوا ذلك ثبوتها في الوصل ومجيء ضمّها في السعة كالضم في يا رجل فليست للسكت، فهي امّا أصلية أو مبدلة واقعة موقع أصلي، لأنها لا تزاد لغير السكت في الآخر.
(1) البيت قائله مجهول. ومعناه واضح. والشاهد في: «مه» ويصلح لأن يكون شاهدا «لهنه» أيضا حيث أبدل الألف هاء للوقف وأصله: هنا.
وقولهم: في الجمع يا هنوات يدل على ان أصلها الواو، فهي مبدلة، وزعم الكوفيون والأخفش وأبو زيد: ان الأصل: ياهن فزيدت الألف والهاء كما في يا زيداه، والهاء للسكت.
وامّا الاثبات وصلا والضم فلتشبيهها لوقوعها في الآخر بالحرف الأخير الّذي يجري عليه الاعراب من الكلمة، وقيل: لتشبيهها بهاء الضمير.
وامّا ما قال بعضهم: من انّه «فعال» بهائين أصليتين هما الفاء واللّام ضعيف، لقلّة باب: سلس، ودلالة هنوات على خلافه.