فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 589

فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا (1)

وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها، وحكى الكسائي عن عبد القيس اثباتها مع الادغام نحو: اغضّ، (ولم يردّ) بصيغة المضارع ونحو ذلك من المجزوم، والأصل: أردد، ولم يردد فادغمت الدال بعد نقل ضمتها إلى الراء كما مرّ.

وفرقوا بينه وبين العارض في نحو: ظللت بأنّ الضمير الّذي يلزم معه السكون كالجزء بخلاف الجازم، والحجازيون: يفكون الادغام في نحو ذلك فيقولون: اردد، ولم يردد، نظرا إلى لزوم السكون للأمر من حيث الصيغة، وللمجزوم بالجازم مادام معه الجازم الّذي ربّما جرى مجرى الجزء، وعلى لغتهم ورد قوله تعالى: (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) (2) ، وقرأ به قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ) (3) .

واجتمعت العرب على وجوب الفكّ في: «أفعل» بكسر العين مجزوما في صيغة التعجّب للمحافظة على تلك الصيغة، سواء اتصلت بالياء نحو: اشدد ببياض وجه المتقين، أم لا كما في قول العباس بن مرداس:

وقال نبيّ المسلمين تقدّموا ... وأحبب إلينا أن يكون المقدّما (4)

(1) البيت لم يتيسر لي الوقوف على قائله. الطرف: العين، ولا يجمع لأنه في الأصل مصدر. وغض: أمر من غض طرفه ـ خفضه ـ ونمير على صيغة التصغير قبيلة. وكعب وكلاب قبيلتان اخريان.

(2) الآية: 19 لقمان.

(3) الآية: 54 المائدة.

(4) هذا البيت قائله معلوم. هو: العباس بن مرداس أحد المؤلفة قلوبهم. وصيغة التعجّب في البيت مثل: أحسن بزيد، والباء محذوفة في قوله ان يكون أي بأن يكون النبيّ (ص) هو المقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت