فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 589

والمراد ب (أحوال الأبنية) أحوالها العارضة لها من حيث أنّها أبنية، كما تشعر به إضافتها إليها مع شيوع اعتبار الحيثية في التعريفات، فحيث قيّدت [الاصول] بكونها [تعرف بها] تلك [الأحوال] ، خرج ما لا دخل له في معرفة حال البناء أصلا، كالاصول المتعلّقة بمعرفة أحوال الأجسام والأعراض، وما يعرف به أحواله من غير تلك الحيثيّة، كالعارضة له من حيث كونه لفظا وصوتا، والأحوال الاعرابيّة الطّارية في أواخره باعتبار التركيب مع الغير فإنّها خارجة عن الحالات الوضعيّة المعتبرة في كون اللّفظ بناء.

فتلك الحيثيّة مغنية عن التقييد بكونها [ليست باعراب] كما ذكره بعض المحققين، ولعلّه صرّح بنفي الاعراب من جملة ما نفى بتلك الحيثية لزيادة الاهتمام بالتنصيص على الاحتراز عن علم الاعراب، لأنّه أنسب من غيره بالمعرّف، واحتمال الالتباس فيه أظهر، فتأمّل (2) .

(1) ردّ على السيّد عبد الله ومن تبعه حيث قالوا المراد منها مفهوماتها لا ما صدقاتها لذا عدّت من الأحوال.

(2) وجه التأمّل: انّ التصريف وعلم الاعراب عدّا علما واحدا، أو جمع البعض في محل واحد ويسمّيان شيئا واحدا كالنحو. «ابن الحاج»

بقي ههنا كلام وهو: انّه عدّ المصدر فيما بعد من الأحوال، مع ظهور أن صيغ مثل: النّصر، والضّرب، ليست أحوالا طارية على بناء أخر، ولعلّه عدّه منها باعتبار ما يشتمل من جنسه، على التغيّر عمّا يفرض أصلا له كالانتصار، فإنّ ماله مدخل في حصول صيغته من الأحوال الطارية على المصدر المجرّد الّذي هو أصله وبنائه، وإن جعل لفظه من حيث كونه مادّة لما يعرضه من ماضيه ومضارعه وغيرهما بناء لها، ولا منافاة بين كون لفظه بناء لشيء وكون صيغته حالا لبناء آخر كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت