فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 589

وحذف الواو: امّا لكون الوقوع بين الياء والضمّة ـ أيضا ـ موجب للحذف عندهم، أو لأنّ الأصل عندهم فيه الكسر، والضم طرء بعد حذف الواو عوضا عنها.

(و) من القياس انّهم (لزموا الضم) في عين مضارع (المضاعف المتعدّي) ، لأنّه كثيرا ما يلحقه هاء الضمير المضموم المشبع إلى الواو مع انّ لامه مضمومة ـ أيضا ـ، (نحو: يشدّه ويمدّه) ، فلو كسروا لزم الانتقال من الكسرة المنقولة إلى الفاء ـ للادغام ـ إلى ضمّة بعدها ضمّة اخرى، والحرف المدغم واسطة ضعيفة لا تجدي في معارضة مثل ذلك الثقل، لكنّها تكفي مع وحدة الضمّة، كما في اللّازم، لعدم لحوق الضمير، ومن ثمّ كان الأكثر فيه الكسر الأوفق، لتخالف الماضي والمضارع، نحو: يفرّ ويكلّ، وربّما جاء الفتح قليلا، نحو: عضّ يعضّ، وكعّ يكعّ كوعا، ـ إذا جبن ـ على لغة حكاها يونس، ولم يسمع الكسر في المتعدّي إلّا في قليل، نحو نمّ الحديث ـ رفعه اشاعة وافسادا ـ ينمّه، ومنه النّمام، وعلّه يعلّه، من العلّ ـ وهو الشرب ـ وهدّه يهدّه، ـ أي كسره ـ وصرّه يصرّه، ـ إذا جمعه ـ، وحبّه يحبّه ـ بمعنى أحبّه ـ، ومنه المحبوب، وهذه المباحث كلّها في مضارع الماضي المفتوح.

(وإن كان) الماضي المجرّد (على «فعل» ) ـ بكسر العين، (فتحت عينه) في المضارع، ليتخالفا، نحو: علم .. يعلم، وخاف .. يخاف، ورضي يرضى. وكأنّهم لم يضمّوا مع حصول التخالف به كراهة الجمع بين الكسر الثقيل في الماضي والضم الثقيل في المضارع، (أو كسرت إن كان مثالا) واويّا، ليتوسّل به إلى حذف الواو، حيث يقع بين كسرة لازمة وياء المضارعة فيحصل التخفيف، نحو: وثق يثق، ومق .. يمق، بخلاف اليائيّ، فانّه جاء الفتح فيه مجيئا شائعا، نحو: يئس ... ييئس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت