فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 589

(ونحو: كرّم .. على تكريم، وتكرمة، وجاء كذّاب، وكذاب) ، ـ بالتشديد والتخفيف ـ في مصدر هذا الباب.

وقرئ بالوجهين قوله تعالى: (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّابًا،) وقيل: انّه في قراءة التخفيف مصدر كاذب اقيم مقام مصدر كذّب، نحو: تبتّل إليه تبتيلا.

(والتزموا الحذف، والتعويض في) الناقص من باب التفعيل، والأجوف من الأفعال، والاستفعال، ان التزم الاعلال في فعلهما (نحو: تعزية، واجازة، واستجازة) ، فاصل الأوّل تعزيّ ـ بتشديد الياء ـ ك ـ تكريم، فحذفوا إحديهما تخفيفا، وعوّضت عنها التاء، وهذا مبنى على اصالة «التفعيل» في الباب.

وفي شرح المفصل: انّ الوجه ان يحمل نحو: تعزية على «تفعلة» من غير حاجة إلى الحمل على «التفعيل» ، واعتبار الحذف والتعويض، فانّه تعسف بلا داع إليه.

ولعل التحقيق: ان قياس «فعّل» أمّا «التفعيل» وهو فيما عدا الناقص، والمهموز، وإمّا «تفعلة» وهي فيهما، ك ـ تعزية، وتخطئة، على ما قال بعض المحقّقين، مصرحا بكونها في غيرهما، نحو: تعزية، وتكرمة، مقصورة على السماع.

وامّا إجازة، واستجازه: فأصلهما إجواز، واستجواز، فنقلت حركة حرف العلّة إلى ما قبلها، وقلبت ألفا، وحذفت إحدى الألفين المتلاقيتين وعوّض عنها التاء.

وقد جاء الأوّل (1) على «تفعيل» ، للضرورة، في قول من يصف ناقة مذللّة في العمل بجودة الاستقاء من البئر وعدم القلق:

فهي تنزّي دلوها تنزيّا ... كما تنزّي شهلة صبيّا (2)

تنزّي: ـ أي تحرّك ـ. والشهلة: ـ النصفة العاقلة ـ.

ويجيء الآخران على الأصل ـ أيضا ـ فيما ترك الاعلال في فعله، نحو: أروح اللحم .. ارواحا ـ إذا أنتن ـ، وأروحه .. أرواحا ـ أدخله في الرّاحة ـ واستصوب .. استصوابا، واستحوذ، استحواذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت