وأخذوا الزنة من لفظ فعل، على الترتيب، لاشتراك مفهومه بين جميع الأفعال، ولم يخرجوا عن مادّته ـ فيما يحتاج إليه من الزائد ـ على حروفه في الرباعي، فالتجأوا إلى تكرير بعض حروفه، واختاروا اللّام لطريان الحاجة عنده، ثمّ (2) حملوا الاسم في ذلك على الفعل.
(ويعبّر عن الزائد) على الاصول (بلفظه) أي: بلفظ ذلك الزائد فرقا بين الزائد والأصليّ، وهذه القاعدة مطردة عندهم في كل زائد، كما يقال: ناصر على «فاعل» ومنصور على «مفعول» .
إلّا المدّغم في أصليّ فانّه يعبّر عنه بما بعده، مثل: إدّارك، وازّيّن، في تدارك وتزيّن، فان وزنهما «افّاعل» و «افّعّل» ، بتشديد الفاء، لا ادفاعل وازفعّل.
[وإلّا] الزائد [المبدّل من تاء الافتعال] كالدال في ادّكر والطاء في إصطلح، [فانّه] أي: المبدّل المذكور يعبّر عنه في الزنة [بالتاء] لا بلفظه فيقال: في المثالين مثلا: انّهما على زنة «افتعل» لا افدعل وافطعل رعاية للأصل، وحذرا عن الثقل فيما هو كثير في الاستعمال، بخلاف ما ارتكبوه في فزد، وفحصط، فإن أصلهما فزت وفخصت، وأبدل الدّال والطاء من ضمير المتكلّم، وقالوا: في وزنهما «فلد» و «فعلط» ، لأنّه تصرّف نادر، قليل، فلم يبالوا فيه بالثقل، وعدم رعاية الأصل، وعبّروا عنه بلفظه الحاقا له بالغالب فيما ليس بأصليّ.
[وإلّا] الزائد [المكرّر] الّذي حصل بتكرير حرف أصليّ [للالحاق] بكلمة اخرى، كالباء في جلبب للالحاق بدحرج، [أو لغيره] أي: غير الالحاق من
(1) عام على الاسم والفعل.
(2) أي بعد الابتداء بالفعل.