فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 589

وفي كسر المظنة، وضمّ المقبرة، شذوذ آخر، لضم عينهما في المضارع، فقياسهما الفتح، فتعميم الشذوذ في المقبرة ـ فتحا وضما ـ للاشعار بأنّها ـ وان كانت متحركة بالفتح الّذي هو القياس ـ شاذّة للتاء، وزعم بعضهم: انّ الفتح ـ أيضا ـ فيها حركة خارجة عن القياس، لأنّ المقبرة ليست اسما لموضع وقوع الفعل، أي ما يقبره فيه الانسان ـ أعني الحفرة ـ كما هو الأصل في الباب، بل هي المكان المعدّ لذلك، والقياس بالاستقراء ـ في ما خرج عن الأصل واريد به المكان المعدّ للفعل ـ «مفعلة» ـ بضمّ العين ـ، وخروج الضم فيها (1) عن القياس باعتبار انما يستتبعه ويؤدّي إليه ـ أعني إرادة المكان المعدّ من المشتق الّذي يراد به المكان ـ خارج عن القياس، وان كان قياسا طاريا بعد هذه الإرادة، هذا كلامه مع نوع من التوجيه، فتأمّل فيه.

وقد يقال: انّ المقبرة ـ فتحا ـ لمكان وقوع الفعل، فشذوذها للتاء، ـ وضما ـ للمكان المعدّ له، فشذوذها للخروج عن الأصل في معنى اسم المكان.

ثمّ انّ التاء عند لحوقها، أمّا بتأويل البقعة، أو للمبالغة، كما شاع في ما أريد به ما يكثر فيه جنس من الأجناس، ك ـ المأسدة، والمذأبة، والمسبعة، والمطبخة، لما يكثر

(1) أي في المقبرة.

فيه الأسد، والذئب، والسبع، والبطيخ، وهذا مع شيوعه ليس قياسا في كل ما يكثر فيه الشيء، فلا يقال: مقطنة ـ لما يكثر فيه القطن ـ مثلا.

واستغنوا في ما زاد على ثلاثة أحرف بقولهم: كثير الضفدع، والثعلب مثلا، عن بناء صيغة لذلك، فلم يقولوا: مثعلبة، ومضفدعة مثلا، فهذا تحقيق بناء أسماء الزمان والمكان ـ من الثلاثي المجرّد ـ.

(وما عداه، فعلى لفظ) اسم (المفعول) منه، ك ـ مدحرج، ومستخرج، ومحرنجم، كأنّهم قصدوا مضارعته للفعل في الزنة، فاجروه على لفظ اسم المفعول، لمناسبته له من حيث انّ الزمان والمكان مفعول فيه الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت