فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 589

وقد يوجّه خروجها عن القياس في اللفظ بأنّه باعتبار خروجها عن الأصل في أسماء المكان من حيث المعنى، وهو الكون لمكان وقوع الفعل مطلقا مع اعتبار القصد إلى وقوعه فيه، وذلك لاختصاص المنسك مثلا بموضع نسك مخصوص، أي عبادة مخصوصة وهي الذبح، والمفرق بوسط الرأس، والمشرق، والمغرب، بمواضع مخصوصة للشروق والغروب، والمنخر صار اسما للأنف، من غير قصد إلى وقوع النخير فيه، كما قال نجم الأئمّة رضي، والمسجد مخصوص بما هو المعروف، ولذلك يتعيّن الفتح عند إرادة موضع السجود مطلقا، كما قال سيبويه، ويمكن اعتبار نظير ما ذكر في البواقي.

وقد علم ممّا ذكر انّ الميم من أسماء الزمان والمكان مفتوح، كيف ما كانت العين.

(وامّا منخر) ـ بكسر الميم والخاء كليهما ـ لموضع النخير ـ (ففرع) على منخر ـ بفتح الميم وكسر الخاء ـ، لطريان كسرة الميم لاتباع كسرة الخاء، وذلك (كمنتن) ـ بكسر الميم وسكون النون وكسر التاء ـ في غير هذا الباب، فإنّه فرع على منتن ـ بضمّ الميم ـ اسم فاعل، من انتن كأكرم ـ من النتن ضدّ الفوح ـ، وليس في كلامهم «مفعل» ـ بكسر الميم والعين معا ـ سوى هذين، (ولا غيرهما) موجودا في كلامهم، فلذلك جعلا فرعين على البناء المتحقّق.

وأمّا مجيء مطبخ، ومربد ـ بكسر الميم مع فتح الموحدة فيهما ـ فعلى الشذوذ، وقال سيبويه: انّهما ليسا لموضع وقوع الطبخ والربود على الاطلاق، كما هو قياس الباب، بل المطبخ للموضع المعمول للطبخ، والمربد لمحبس الابل، والربود: الاقامة.

ثمّ انّ الأصل في أسماء الزمان والمكان التجرّد عن التاء، كما في الأمثلة المذكورة على قياس المصادر الميمية، (ونحو: المظنّة) ـ بكسر الظاء نقلا من النون المدغمة الّتي هي العين إليها ـ لما يظن فيه الشيء ـ لكونه مألوفا فيه، (والمقبرة ـ فتحا، وضما ـ) في العين ـ (ليس بقياس) ، لوجود التاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت