عاشرًا: تسامح السيدة فاطمة مع أبي بكر رضي الله عنه:
وقد ثبت عن فاطمة ـ رضي الله عنها ـ أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك، وماتت وهي راضية عنه، على ما روى البيهقي بسنده عن الشعبي انه قال: لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق، فاستأذن عليها، فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر الصديق يستأذن عليك؟ فقالت:: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا ابتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهلَ البيت، ثم ترضّاها حتى رضيت [1] ، قال ابن كثير: وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو ممن سمعه من علي [2] وبهذا تندحض مطاعن الشيعة على أبي بكر التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه، فلئن كانت غضبت في بداية الأمر فقد رضيت بعد ذلك وماتت وهي راضية عنه، ولا يسع أحد صادق في محبته لها، إلا أن يرضى عمن رضيت عنه [3] ، ولا يعارض هذا ما ثبت في حديث عائشة: إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم هذا المال، وأني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فأبى أبو بكر أن يدفع لفاطمة منها شيئًا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت [4]
(1) السنن الكبرى للبيهقي (6/ 301) .
(2) البداية والنهاية (5/ 253) .
(3) الانتصار للصحب والآل صـ 434.
(4) البخاري رقم 4240، رقم 175.