فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 370

، فإن هذا بحسب علم عائشة ـ رضي الله عنها، روايةِ الحديث, وفي حديث الشعبي زيادة علم، وثبوت زيادة أبي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه، فعائشة رضي الله عنها ـ نفت والشعبي أثبت، ومعلوم لدى العلماء أن قول المثبت مقدم على قول النافي، لأن احتمال الثبوت حصل بغير علم النافي، خصوصًا في مثل هذه المسألة، فإن عيادة أبي بكر لفاطمة ـ رضي الله عنها ـ ليست من الأحداث الكبيرة التي تشيع في الناس، ويطلع عليها الجميع، وإنما هي من الأمور العادية التي قد تخفى على من لم يشهدها، والتي لا يعبأ بنقلها لعدم الحاجة لذكرها.

على أن الذي ذكره العلماء أن فاطمة ـ رضي الله عنها ـ لم تتعمد هجر أبي بكر ـ رضي الله عنه تلك الفترة أصلًا، ومثلها يتنزه عن ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجر فوق ثلاث، وإنما لم تكلمه لعدم الحاجة لذلك [1] ، قال القرطبي صاحب المفهم في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: ثم أنها (أي فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله صلى الله عليه وسلم ولملازمتها بيتَها, فعبر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث [2] ، وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف لا يكون كذلك وهي بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدة نساء أهل الجنة [3] .

(1) الانتصار للصحب والآل صـ 434

(2) البخاري رقم 6077.

(3) المفهم (12/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت