فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 370

لقد انشغلت فاطمة رضي الله عنها عن كل شئ بحزنها لفقدها أكرم الخلق، وهي مصيبة تزري بكل المصائب، كما أنها انشغلت بمرضها الذي ألزمها الفراش عن أية مشاركة في أي شأن من الشؤون فضلًا عن لقاء خليفة المسلمين المشغول بكل لحظة من لحظاته، بشؤون الأمة، وحروب الردة وغيرها، كما أنها كانت تعلم بقرب لحوقها بأبيها فقد أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أول من يلحق به من أهله [1] ، ومن كان في مثل علمها لا يخطر بباله أمور الدنيا، وما أحسن قول المهلب الذي نقله العيني (( ولم يرو أحد أنهما التقيا وامتنعا عن التسليم وإنما لازمت بيتها ) )فعبر الراوي عن ذلك بالهجران [2] ، وقد دل على ذلك زيارةُ أبي بكر لها وترضيته لها كما مر معنا.

الحادي عشر: وفاة السيدة فاطمة رضي الله عنها:

ومما يدل على أن العلاقة كانت وطيدة بين الصديق والسيدة فاطمة إلى حد أن زوجة أبي بكر أسماءَ بنتَ عميس هي التي كانت تمرّض فاطمة بنتَ النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها في مرض موتها، وكانت معها حتى الأنفاس الأخيرة ,وشاركت في غسلها وترحيلها إلى مثواها الأخير، وكان علي رضي الله عنه يمرضها بنفسه, وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رضي الله عنها، وقد وصتها بوصايا في كفنها ودفنها وتشييع جنازتها، فعملت أسماء بها [3] ، فقد قالت السيدة فاطمة لأسماء: إني قد اسقبحت ما يصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) مسلم رقم 2450.

(2) أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ صـ 108.

(3) الشيعة وأهل البيت صـ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت