فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 370

حصى الجمرات, وتسكن حرارة القلوب, وتكثر أنواع المطعوم والمشروب, كم لي من شجرة أكلها دائم! وحملها النفع المعتدي لازم! وورقها على الدوام غير زائل, وقدودٍ أغصانُها تخجل كل رمح زابل.

إن فصل الخريف وافى إلينا ... يتهادى في حلةٍ كالعروس

وقال الشتاء:

أنا شيخ الجماعة, وربُّ البضاعة, والمقابل بالسمع والطاعة, أجمع شمل الأصحاب, وأسدل عليهم الحجاب, وأتحفهم بالطعام والشراب, ومن ليس له بي طاقة أغلق من دونه الباب, أميل إلى المطيع, القادر المستطيع, المعتضد بالبرود والفرا, المتمسك من الدينار بأوثق العرى, ومن يَعْشُ عن ذكري, ولم يمتثل أمري, أرجفته بصوت الرعد, وأنجزت له من سيف البرق صادق الوعد, وسرت إليه بعساكر السحاب, ولم أقنع من الغنيمة بالإياب, معروفي معروف ونيل نيلي موصوف, وثمار إحساني دانية القطوف, كم لي من (وابل) طويل المدى, (وجود) وافر الجدى, (وقطْر) حلا مذاقُه, (وغيثٍ) قيد العُفاة إطلاقه (وديمة) تطرب السمع بصوتها, (وحيًا) (وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) [الروم: 50] أيامي وجيزة, وأوقاتي عزيزة, ومجالسي معمورة بذوي السيادة, مغمورة بالخير والمير والسعادة, نقلها يأتي من أنواعه بالعجب, ومناقلها تسمح بذهب اللهب, وراحُها تنعش الأرواح, وسقاتُها بجفونهم السقيمة, تفتن العقول الصحاح, إن ردتها وجدت مالًا ممدودًا, وإن زرتها شاهدت لها بنين شهودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت