شهابٌ ثاقبٌ , ولكنْ, ليس من السماء فحسبُ, بل من الفكر النيّر, والعقيدةِ الصحيحة, التي تكشف زيفه وكذبه, وترد كيدَه في نحره ....
لكنَّ الاستفهام يظل متحفّزًا:
لماذا نعرفُ أنه مشعوذ وكذاب أشِرٌ , وساحرٌ أفّاكٌ ,وفي الوقت نفسِه نرى كثيرًا من الناس يصدقون كلامه, وكأن ذلك الكلامَ لا ريب فيه, تنزيلٌ من الرحمن الرحيم؟
لماذا نقرأ في كل يومٍ, ومع إشراق شمس كل صحيفة, أو بزوغ هلال كل مجلة شهرية, خبرًا عن فضيحة مشعوذ, أو عن قبضٍ على دجال, أو عن فتاةٍ تعرضت للأذى على يد معتدٍ أثيم, أو امرأةٍ تبعت هذا الدجالَ, وشربت من كأس أفكاره المسمومة حتى فرقَ بينها وبين زوجها وأولادها ...
أو عن رجل بدّد أمواله سدىً معتمدًا على المنجمين والدجالين ... نقرأ ذلك ونظن أن هذا آخرُ خبر سنقرؤه من هذا النوع , لأن السعيدَ من اتّعظ بغيره, والمؤمنَ لا يُلدغ من جحر مرتين ... ولا يُطلّ علينا فجرٌ جديد إلا بخبر جديدٍ عن دجالٍ جديد وعن ضحيةٍ جديدة!!
لماذا نرى ـ على الرغم من التقدم العلمي والفكري, وعلى الرغم من المسافة الشاسعة التي تفصل بيننا وبين الجاهلية الأولى, وعلى الرغم من الثقافة التي نتعلمها من القرآن والسنة, والتي فضحت المشعوذين, وأظهرت كيد السحرة الكائدين, وعلى الرغم من الثقافة العصرية التي تحوط بنا من كل جانب, من برامجَ علمية إلى صحف فكرية, ومجلاتٍ منهجية وإذاعات هادفةٍ ـ لماذا نرى على الرغم من ذلك كثيرًا من المغفلين الإمّعاتِ الذين إذا قيل لهم: