فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 370

هناك رجلٌ بتمتماته وطلاسمه يجعل العقيمَ ولودًا, ويجعل الشقي سعيدًا, والغني فقيرًا, والعَزَبَ متزوجًا, والطالبَ الكسولَ متفوقًا, ويكاد يقول: أنا ربكم الأعلى, وأنا الذي أحيي وأميت, وأنا علام الغيوب .... وما إلى هنالك من عبارات التعظيم والتبجيل ... , لماذا يصدقه هؤلاء المغفلون؟ ....

يقول أحدهم: (عندي تيسٌ يحلب, وحليبُهُ شفاءٌ من كل داء) فنرى الناس أفواجًا أفواجًا, مزدحمين على بابه ... والآخرُ يقول: (إنني سوف أطيرُ من غير جناح, وهذه من إحدى كراماتي) فيتهافتُ الناس إليه ذُرافاتٍ ووحدانًا, ومن كل فجّ عميق!

والأمثلة كثيرة, والمشعوذون في تزايد, والمغفلون يصدّقون كل ما يسمعون, وليت الأمر اقتصر على العوامّ ,بل تعداه إلى بعض المثقفين مع الأسف ....

فعلينا ـ أيها القارئُ الكريم ـ أن نفتح عقولَنا وقلوبنا وبصائرنا وبصرَنا على الحقيقة , فالحقيقةُ بياضُها ناصع, وشمسُها واضحة, وفي طلعة الشمس ما يغنيكَ عن زُحَل, ولا تغترَّ بالمشعوذين ودجلهم, وبكثرة اللاهثين وراءَهم, ولكن كما قال الشاعر:

وليس يصحُّ في الأذهان شيءٌ ... إذا احتاج النهارُ إلى دليل

وكما قال الآخر:

وَهَبْني قُلتُ: هذا الصبحُ ليلٌ ... أيَعمى العالَمونَ عن الضياء؟!

فعلينا ألا نلومَ المشعوذين فحسب, بل يجب أن نكافحهم ـ بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنىً ـ لأنهم مفسدون في الأرض, ويَعيثون فيها فسادًا وجهلا وضلالًا وفوضى .... وعلينا أن نُنَبّهَ البسطاءَ, وننيرَ عقولهم بنور العلم والمعرفة, وأن نضعَ سياجًا منيعًا ,وحصنًا رفيعًا يحول بين المشعوذين وبين تحقيق مآربهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت