فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 370

وفي الحقيقة ـ أيها القارئ المنْصِفُ ـ إنّ المتصفحَ للتاريخ ورجاله وعلمائه, يرى أن القِلّة القليلةَ هي التي خالفت في بعض الآراء, ولكنْ, كما قلنا هذا يكون في النادر القليل

ولكنّ الذي يُمعِنُ النظر في العصر الحديث, وينظر بعين قلبه الحيِّ النابض بالحقيقة, فإنه سوف يرى ولادة أناس يدَّعون العلم والمعرفة, والحجّة والإقناع, وهم في الميزان العلمي بعيدون كل البعد عن أبسط قواعد العلم الصحيح, والمنهج المعتمد, والرأي السديد , وُلد في العصر الحديث أناسٌ ساعدتهم أموالُهُم, وتعصُّبُهُم وجهلُهُم على طرح العديد من الآراء الشاذّة في القنوات والكتب والصحف وعقول البُسَطاء تراهم يُكَفِّرون الناس لمجرد ارتكاب ذنبٍ صغير, وكأنهم أَغلقوا باب التوبة الذي فتحه الله لنا على مصراعيه, وكأنهم خلائفُ ـ في شذوذ أفكارهم وضلالهم ـ للخوارجِ والمعتزلة, ومَن سار على نهجهم, واتّبع سَنَنَهُم ... تراهم يظنون أن علماء الأمة الإسلامية كلَّهم على ضلال, وهذه الفئة الصغيرة الْمُحْدَثَةُ التي ليس لها جذر ضارب في التاريخ هم العلماء , وعنهم حصرًا يُؤخذ العلم الحق , والتوحيد الحق, والعبادة الحق, وعن سواهم يُؤخذُ الكفر والفسوق ,والبهتان والعصيان ....

أصحاب الآراء الشاذة , يتوارثونها جيلًا بعد جيلٍ, بتقليدٍ أعمى مَقيتٍ , وكأنّ أحدهم إِمَّعَةً .... حصروا العلم كلَّه في خمسة إلى ستة علماء وأئمة, وما عدا هذا النفرَ من العلماء فهم علماءُ سَوْءٍ, و غارقون في الجهل , يكفرون ولا يشعرون! , فيا عجبا من هذا البهتان العظيم, والافتراء والزَّيف الْمُبين!!

.أسمع إلى رأي أحدهم فأغوص في يَمِّ الدهر باحثًا عمَّن أَخذَ هذا العالِمُ المحدَث قوله البديع! , أو ما دليله على رأيه الشاذ الذي يتفوّه به؟ , والدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت