فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 341

كتابه على جهله بالأدب وتاريخه، وجهله بمذهب ديكارت، فهو يتحدث فيما لا يعلم بثقة من يعلم [1] ، وهذا تحاذق يهديه دومًا إلى الخطأ.

ومن أمثلة ذلك: التذبذب بين رأيين يتبادلان المكان في قياسه وتفكيره من غير أن يجد في ذلك خللًا [2] . وكان من نتائج هذا التذبذب أن أصبح الكتاب زاخرًا بمناقضات نادرة يصعب تعليلها، فلسنا ندري لها سرًا، ولا بأي القولين المتناقضين سيتمسّك صاحب الكتاب عند الإحراج [3] . ولم يزل ينال بذلك نيلًا من نفسه فوقفها به موقف من لا يدري حدود حرية العقل في البحث والتفكير [4] ، ولم يزل يهدم بيمينه ما بناه بشماله [5] فإذا ما قارنت بعض كلامه ببعض تبين لك أنه واهن متخاذل ليس فيه شيء من تماسك الحق [6] . (ولو ظلّ الإنسان تتعارض جهوده وتتلاغى أعماله، ينقض اليوم من غير دليل ما أبرم بالأمس، ويبرم غدًا من غير دليل ما نقض اليوم، لظل كالبندول، يتحرّك ولا يتقدم) [7] .

هذا يقودنا إلى السبب الآخر المؤدي إلى فساد نظرية الدكتور طه حسين: وهو اتباعه هواه. فحين نراه يناقض نفسه حين يكون ذلك متماشيًا مع فكرته نعلم أنه إنما يكتب بهواه لا بعقله، ويأخذ ما يحب ويدع ما يكره في التاريخ والعلم كما يفعل في طعامه وشرابه، فإن وافق شيء من ذلك هواه أمضاه وإلا رفضه [8] ، في الوقت الذي ينكر فيه على مؤرخ الآداب أن يتخذ من ذوقه وهواه وشخصيته مقاييس لجميع الأذواق والأهواء والشخصيات [9] .

(1) ـ 50.

(2) ـ 33.

(3) ـ 60.

(4) ـ 122.

(5) ـ 200.

(6) ـ 256.

(7) ـ 319.

(8) ـ 82.

(9) ـ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت