فهرس الكتاب
ومن صور اتباع الهوى: تحريفه النصوص وتأويلها على هواه والتقول على أصحابها [1] ، وتصوير الأحداث لا كما كانت ولكن كما يهوى [2] ، وتعمده التلاعب بالحقائق حين لا توافق مصالحه تعمية منه ومخادعة للقارئ حتى لا تقوم دون قبول مذهبه عقبات لا يستطيع لها تذليلًا [3] .
ومنها: اختراع أشياء خيالية ليس لها أساس من الصحة إرضاء لرغباته ونزواته، فلما لم يجد في الحياة الأسلامية كما يعرفها التاريخ أسبابًا كافية لتفسير فرضه بدأ يصنع تاريخ تلك الحياة من جديد [4] ، وهذا ليس ... من شيم مؤرخ الأدب، الذي لا ينبغي أن يكون لنفسه وخياله في تاريخه إلا القليل، فإن أطلق المؤرخ الأدبي لشخصيته العنان أخرج للناس أدبًا إنشائيًا لا تاريخًا [5] . وقد لجأ الغمراوي في فصل (هل حدسه علمي؟) إلى تحليل دقيق علمي لمسألة استعاضة الدكتور طه حسين عن الواقع بالفرض وعن الحقيقة بالخيال، وانتهى إلى أن هذا يهدم النظرية من أساسها [6] .
ومن طريف ما كتب الغمراوي في ذلك قوله في الدكتور طه حسين: (فكان مثله وحقائق التاريخ الإسلامي في ذلك مثل بُرُكْرَسْتِيس وضيوفه فيما يحكيه قدماء اليونان في أسطورة تسيوس. كان عند بركرستيس فراش واحد محدود الطول وكان يطبق طوله تمام التطبيق على كل ضيف يأتيه. وكانت طريقته في ذلك بسيطة: كان إذا وجد الضيف قصيرًا شدّه حتى يصير طوله كطول الفراش وإن مزق الشد أوصاله، وإذا وجد الضيف طويلًا بتر منه ما يزيد عن طول الفراش. فكان الضيوف الذين يوقعهم نحس طالعهم بين يديه يأتيهم الموت بين الشد والبتر لم ينج منهم إلا واحد صادف أن كان طوله كطول السرير فلم يحتج بركرستيس إلى شده ولا إلى بتره فاستبقاه خادمًا. كذلك مثل صاحب الكتاب.
(1) ـ 194.
(2) ـ 254.
(3) ـ 127.
(4) ـ 274.
(5) ـ 55.
(6) ـ انظر الفصل المذكور / 133 - 144.