فهرس الكتاب
تمهيد
لا يزال الحديث يتردد حول كتاب الدكتور طه حسين (في الشعر الجاهلي) حتى زعم بعض المتحلين بحلية التنوير [1] أنه أخطر كتاب تنويري ظهر في القرن العشرين، بالرغم من أنه عرض فيه نظريته في الشعر الجاهلي التي زعم أنها ثورة أدبية؛ والتي لم يتأثر فيها بآراء العرب القدماء التي استشهد بها في كتابه؛ بل بآراء مرجليوث في مقالته (أصول الشعر العربي) . حتى رأينا كل ما قاله الدكتور طه حسين مجرد سطو على مقالة مرجليوث، وكتابه لا يزيد على أن يكون حاشية وتعليقًا على هذه المقالة [2] . حتى وسم تهكمًا بأنه: (حاشية طه حسين على متن مرجليوث) [3]
كان الكتاب قد أثار ضجة كبيرة عند ظهوره، جعلت أقلامًا كثيرة تشرع في الرد عليه ونقد منهجه ونقض ما فيه، وهذا يدعونا بدايةً إلى أن نتساءل عن الثورة التي رمى إليها المؤلف في كتابه: هل هي ثورة أدبية خالصة، أم هي
(1) ـ ظهرت قراءة لكتاب (في الشعر الجاهلي) أدرجت الدكتور طه حسين ضمن مشروع التحديث، واعتبرته ممثلًا لحركة التنوير في الثقافة العربية، وقرأته في ضوء المقولات التي شاعت في أوروبا في القرنين الثامن والتاسع عشر، وهي الحقبة التي عرفت بعصر التنوير، الذي كان ثمرة صراع الفكر العقلي التجريبي ضد الكنيسة منذ بداية عصر النهضة. وذلك أن هذا الكتاب يتضمن عناصر عقلانية تنويرية، حيث نقل النظرة إلى التراث من الحيز التاريخي، وواجه التزمت الديني مواجهة جذرية، وآمن بوحدة الثقافة الإنسانية، وجمع بين الفكر والممارسة في وحدة مدهشة، وأدرك العلاقة بين حلمه التنويري وبين الأرضية السياسية والاجتماعية. وعلى هذا عُدَّ رمزًا ساطعًا من رموز التنوير.
مفكرة عبد الله إبراهيم (طه حسين، تفكيك مبدأ المقايسة) ، شبكة المرايا الثقافية.
(2) ـ محمود محمد شاكر، (المتنبي، رسالة في الطريق إلى ثقافتنا) / 14، الطبعة بدون، 1407 هـ ـ 1987 م، مطبعة المدني المؤسسة السعودية بمصر، القاهرة، دار المدني بجدة. (محمود شاكر فيما بعد) .
(3) ـ أنور الجندي، (محاكمة فكر طه حسين / مراجعة كاملة لمؤلفات وكتابات طه حسين خلال خمسين عامًا في موجهة ردود أكثر من أربعين عالمًا) / 166، الطبعة والتاريخ بدون، دار النصر للطباعة الإسلامية، شبرا، مصر. (أنور الجندي أ فيما بعد) .