البطاقات وترتيبها خلال عملية التحرير فكان يعتمد على الذاكرة، وربما إلى أسباب موضوعية منها مثلًا أنه لم يكن يسعى إلى تأليف كتاب علمي دقيق بقدر ما كان يسعى إلى إثارة الأوضاع الأدبية، ولم يكن هدفه الأساسي تطبيق المنهج ولكن الدعوة إليه والإقناع به، فأوان التأريخ للأدب العربي تأريخًا علميًا دقيقًا لم يحن بعد لعدم توفر أسباب ذلك [1] . ورأوا أنه قد نجح فيما هدف إليه من اصطناع المنهجية، وتشجيع الباحثين على تبني الاتجاهات العلمية والجرأة على طرح الفرضيات التي تتولد عنها التحليلات الموضوعية. وإذا قد كان فشل في بعض تطبيقاته، فإن أحدًا لا ينكر دوره العظيم في تطوير مستويات النقد الأولى في اللغة العربية [2] .
ولكن بعد هذا الاستعراض السريع لأهم ماجاء في الكتب موضوع الدراسة عن منهج الدكتور طه حسين نرى أنه لم يخل كتاب منها من مهاجمته بتشويه منهج ديكارت [3] وبأنه لم يفهم الشعر الجاهلي، وعجز عن تطبيق القاعدة الديكارتية ولم يفهم أبعادها، فجاء بحثه خديجًا غير ناضج مما أعطى نقاده أقوى سلاح في تسفيه منهجه وآرائه وهدمها [4] .
وقد قرر الرافعي هذه النتيجة، وهي أن الدكتور طه حسين لم يتبع فلسفة الشك عند ديكارت بل عدل إلى طبيعة الجدل، وهو فن من الكلام قاعدته الأشكال والمقاييس، وبناؤه على التنظيم والترتيب، ومادته الثرثرة والاستطالة، وأعظم مقوماته اللجاج والإصرار، ولا يُسأل فيه ما الحقيقة ولكن ماذا تريد أن تكون الحقيقة، ولا ما اليقين ولكن ما ظنك باليقين، ولا يقال فيه ما البرهان
(1) ـ عبد المجيد حنون / 192 وما بعدها.
(2) ـ عبد العزيز المقالح / 15.
(3) ـ خالد سليمان / 115.
(4) ـ إبراهيم عوض / 106.