فهرس الكتاب
كبار الرواة للخلاف تدل على عدم ظهوره في الكتابة، والآخر مطالبة المؤلف بإيضاح هذا الخلاف إن كان صادقًا.
وقد استفاض جمعة في الرد على هذه المسألة وعقد لها فصولًا، إلا أن أبرز ما جاء لديه هو النظر في استعمال المؤلف لكلمة اللهجة في غير ما وضعت له، فلم يكن في العربية لهجات وإنما كان فيها لغات؛ إذ اللهجة لفظ يطلق على اللسان، وامتد معناه إلى لغة الإنسان التي جبل عليها وتعودها، فقيل فلان فصيح اللهجة وصادق اللهجة. وتفسير اللغات عند العرب هو أنها الشواذ والنوادر واختلاف المعاني للكلمة الواحدة باختلاف المتكلمين [1] . وهذا التنبيه مع صدقه إلا أنه لم يرد على زعم الدكتور عدم وجود الخلاف بين اللهجات في الشعر.
ثم عقب بملاحظة منطقية ذكية - بأنه كما استقامت بحور الشعر وأوزانه مع وجود الاختلاف في اللهجات بعد الإسلام فما المانع من أن تستقيم مع الاختلاف في الجاهلية [2] ؟ فهو يتفق مع الخضر حسين في نظره من حيث الشعر وعروضه، ولكنه زاد عليها هذه المقارنة المنطقية التي تكشف المغالطة.
وبما أن الغمراوي رد على الطبعة الثانية للكتاب فقد استعرض تقريبًا ردود السابقين ورد فعل المؤلف تجاهها. فهو لم ينتبه إلى ما نبهه إليه الخضري من أن الاختلاف لا يبدو في الكتابة وإنما يبدو في الكلام. ولخص مطالبتهم له بوضع أيديهم على الخلاف بطريقة أكثر عملية، حينما اقترح بالتفصيل - كعادته - ما ينبغي خوضه لبحث المسألة، حيث كان الأقرب لبحث المؤلف، والأشبه بعمله كأستاذ الآداب العربية في الجامعة أن ينتفع بما ضبطه ودونه السابقون من اللهجات بالنسبة للقرآن، فيطبقها على الشعر في أوزانه المختلفة، لينظر أي هذه الأوزان يتغير بتلك اللهجات، وما هو مدى ذلك التغيير.
(1) ـ 140.
(2) ـ 150.