فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 341

وبيّن الخضر حسين كذلك أن اختلاف اللهجات العربية لايخرجها عن أن تعد لسانًا واحدا تكون فيه قوانين تسري على هذه اللهجات جميعًا، ويكون الاختلاف في معاني بعض الكلمات أو تغاير بعض حروفها أو هيئتها، أو صفتها كالإمالة والتفخيم، أو بقلبها أو بزيادة فيها أو نقص منها، وتختلف في حروف معدودة بالإعراب والبناء وبإعمال بعض الأدوات وإهمالها [1] . كما أن أوزان الشعر ستة عشر وزنًا، إضافة على مايذكرونه على أنه فروع لهذه الأصول، ثم مايدخلها من علل وزحافات جائزة ومستحسنة ارتفع حسابها إلى ما لا يضيق عن أي لغة أو لهجة عربية. فمقتضى إتقان البحث أن يعمد إلى الفوارق بين اللهجات ويرينا كيف يأبى بعض هذه اللهجات أن يفرغ في الأوزان التي استقراها الخليل [2] . فبعد أن فعل كسابقيه من توضيح معنى اللهجة، وضرب الأمثلة على اختلافها، وبيان سبب عدم ظهور مثل هذه الاختلافات في الشعر، فرض الخضر الطريقة العلمية للمسألة، والتي كان يجدر بالمؤلف سلوكها. ونلاحظ هنا أن الخضر قام بتوضيح أسباب عدم ظهور اللهجات في الشعر لا من حيث ما هية هذه الاختلافات، بل من حيث طبيعة الشعر وعروضه.

وقد عجب وجدي من ورود الشعر الجاهلي كله بلغة قريش مع تباين لهجات القبائل ومع اختلافها في قراءة القرآن كله، ولكنه يدهش أن يغفل عن ذلك كبار رواة اللغة والشعر فلا يلحظون هذا الأمر مع أنه من البدهيات. ومما يزيد هذه المسألة تعقيدًا أن هذه الملاحظة الحقة تقضي علينا بأن نحكم بأنه لا يوجد شعر جاهلي غير قرشي اصلًا فيما كان يروى من الشعر المنسوب للعرب، وهو بعيد عن العقل. فهذه المسألة تقتضي كما يقول الدكتور طه حسين بحثًا جديًا في فراغ من البال ولعله يوفق إليه [3] . هذا كل ما كتبه وجدي ردًا على هذا الفصل، وظاهره أنه توقف عن الرد التفصيلي فيه، لكنه رد بتعجبه هذا ردًا مهمًا يوازي رد من سبقه مختصرًا باحتوائه على أمرين: أولهما أن عدم ملاحظة

(1) ـ 98.

(2) ـ 111.

(3) ـ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت