فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 341

ما يرجع إلى الأداء، والشئ الواحد قد يؤدى بلهجات مختلفة وهو هو في حركاته وسكناته كما أختلف الأداء في القرآن نفسه والقرآن هو هو. فالخضري هاهنا وافق الرافعي من حيث المبدأ الأساسي للرد وهو معنى اللهجة.

ومن طريف ما أورده الخضري على المؤلف في هذا الموضوع ومما له علاقة بعلم الأصول - فساد الاستدلال على هذه المقدمة، فقد بدأ بالحديث عن الخلاف بين القبائل العدنانية، فلما لم يجد دليلًاعلى هذا وكان عنده على مقدمته الأولى - وهي اختلاف لغة قحطان وعدنان - ما سماه الدليل القاطع وهو أبحاث المحدثين والنصوص والنقوش التي يزعم، فرآها تكفي للبرهان على الخلاف بين قبائل عدنان قياسًا على المقدمة الأولى. ولم لا؟ أليست أبحاث المحدثين؟ ألا تعتبر برهانًا على كل قضية يدور عليها البحث [1] . لاحظ أسلوب التهكم الذي أراد به رد الموضوع من ناحية المنهج لا من ناحية الصواب والخطأ.

وكرد عملي انفرد به قارن الخضري بين الشعر الإسلامي والشعر الجاهلي في شعر لايمكن للمؤلف إنكاره، وهو شعر المخضرمين الذين أدركوا العهد الجاهلي، قبل أن يصدر المرسوم الإسلامي المزعوم بتغيير اللغات القديمة وفرض لغة أخرى جديدة. ثم طالبه بالمقارنة بين الشعر الجاهلي القليل الذي سلم ببقائه وبين الشعر الإسلامي ليبين للناس الفرق بين اللغتين [2] إن كان موجودًا. وهذه المطالبة توجيه تربوي للطريقة العلمية في بحث مثل هذه القضايا.

وختم الخضري رده بأنه يسلم بوجود الخلاف بين القبائل وقد ظهر في شعرهم , فمثاله في متن اللغة الترادف، وفي النحو منهم من يرفع ومنهم من يُمْسِك، ومنهم من يبني على السكون ومنهم على الفتح. لكن كل هذا لا يؤثر في أوزان الشعر وقوافيه [3] . وقد بين الخضري ذلك إمعانًا في الرد.

(1) ـ 14 وما بعدها.

(2) ـ 21 وما بعدها.

(3) ـ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت