: قسم ساخط عليه، وقسم مزور عنه، وفي هذا اعتراف واعٍ بأن قسمًا ثالثًا يقبل ما جاء في الكتاب، قسم لا وجود له [1] .
وتوالت الردود والانتقادات بعدها في مقالات نشرتها الصحف والمجلات جمعها أصحابها في كتب فيما بعد، أو في كتب ألفت لهذه الغاية. ولم يكد يمضي على صدور كتاب في الشعر الجاهلي، ثم صدور النسخة المعدلة له التي نشرت في العام التالي بعنوان"في الأدب الجاهلي"ثلاث سنوات، حتى كانت هناك مجموعة من المؤلفات تنتقد الكتاب وتهاجم صاحبه [2] . وتفاوت نقد هؤلاء، واختلفت طرائقهم: فاعتدل بعضهم والتزم حدود الموضوع، ومضوا ينقدون في أسلوب هادئ ولفظ عف، وغلا بعضهم فاشتد واشتط، وتجاوز الكتاب إلى صاحب الكتاب [3] .
ومن هنا رأيت دراسة بعض هذه الكتب، دراسة لن تكون تلخيصًا لردود هؤلاء على الدكتور طه حسين؛ بل ستكون دراسة تحليلية موضوعية لتلك الردود، وبيان مناهجها المختلفة التي تباينت بتباين مشارب أصحابها واهتماماتهم، وما ظهر فيها من نزعات نقدية ودراسات أدبية.
(1) ـ خالد سليمان، (عودة إلى كتاب في الشعر الجاهلي: دراسة في الردود والانتقادات) / 111. مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد، المجلد الرابع والعشرون، الطبعة بدون، 1987 م-1990 م. يصدرها المعهد المصري للدراسات الإسلامية، مدريد. (خالد سليمان فيما بعد) .
(2) ـ السابق /110.
(3) ـ ناصر الدين الأسد / 402.