فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 341

في الجامعة؛ وأنا أؤكد لعزتكم أني لم أرد إهانة الدين ولم أخرج عليه، ... وما كان لي أن أفعل ذلك وأنا مسلم أؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأنا الذي جاهد ما استطاع في تقوية التعليم الديني في وزارة المعارف حين كُلِّفْتُ العمل في لجنة هذا التعليم، ويشهد بذلك معالي وزير المعارف وأعوانه الذين شاركوني في هذا العمل، وأؤكد لعزتكم أن دروسي في الجامعة خلت خلوًا تامًا من التعرض للديانات، لأني أعرف أن الجامعة لم تنشأ لمثل هذا.

وأنا أرجو أن تتفضلوا فتبلّغوا هذا البيان من تشاءون وتنشروه حيث تشاءون) [1] .

ثم أسرع فاستبدل كتابه بكتاب"في الأدب الجاهلي، لكنه لم يغير شيئًا من جوهره، وإنما حذف بعض الكلمات والجمل الجارحة، ثم إنه مضى يعلم تلاميذه في كلية الآداب نقد القرآن، والقول بأن بعض آياته ضعيف وبعضها قوي [2] ."

وكرر الدكتور طه حسين منهجه في الشعر الجاهلي في مؤلفاته جميعًا، منهج الاندفاع والعنف الذي يريد به إحداث الدوي، ولم يزل يبث سمومه، ويتداولها الناس إلى يومنا هذا، رغم أنه وُوجِه خلال خمسين عامًا بالرفض والمخاصمة والنقض، وحرقت كتبه في بعض العواصم العربية، وأرسل إليه كثير من المفكرين بما يكشف زيفه وضلاله [3] .

وبما أنه كان يتبع هواه لا عقله في تأليفه واستولت عاطفته على قلمه؛ فقد وقع في مخالفات جمة من ناحية العلم ومن ناحية الدين ومن ناحية الأدب، وأثار عليه كثيرًا من العلماء والأدباء. وقد توقع هو نفسه ذلك حين قال إن كتابه هذا لن يرضي الكثرة من هؤلاء الأدباء والمؤرخين [4] . وقد قسم قراء كتابه قسمين

(1) ـ السابق / 172.

(2) ـ أنور الجندي أ / 150.

(3) ـ السابق / 16.

(4) ـ طه حسين / 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت