فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 341

كان من أهم الدواعي التي دعت النقاد إلى نقد كتاب الدكتور طه حسين ما وجدوا فيه من أخطاء تاريخية. ساقه إليها أنه سلك في درسه التاريخ طريقة جديدة في التعليل لم يسلكها الأولون، ارتيادًا لوجوه جديدة وأسباب للحوادث لم تكن معروفة، بحيث يقال: إنه كشف حقائق تاريخية لم يعرفها غيره، أو عرف أسرارًا أعماها التاريخ الديني، أو أعمتها السياسة وأهواؤها عن الجمهور، وكان يسمي ذلك العمل تمحيصًا وتحقيقًا، ويظن أن التمحيص والتحقيق هما مجرد الخروج عن الإجماع ولو كان الإجماع صحيحًا.

وقد كان يزعم أن هذه التعليلات الغريبة هي الأصل في تلك الوقائع، لذلك استعفاه من نقده من التصديق، فالتاريخ يعرف بالأدلة العقلية والنقلية، وملاحظة ما سبق وما لحق، واستنباط النتائج والمقدمات، ولا يعرف بالتخرصات والافتراضات المبنية على غير أساس [1] .

من هذا المنطلق العلمي المنطقي انطلقت الكتب موضوع الدراسة في نقد القضايا التاريخية عند الدكتور طه حسين.

فالرافعي وصف هذه الطريقة بأنها لا تلتئم مع التاريخ، لأن المؤلف يبحث دائمًا عن العلة في أحد شيئين: إما في غير معلولها، وذلك خطأ كبير؛ أو في معلولها بعد أن يغيره على ما يتوهم، وذلك شر من الأول، ومثل هذا إن سمي بحثًا وسمي فلسفة في التاريخ لا يمكن البتة أن يسمى تاريخًا، ولا يخرج منه إلا كلام مستفيض هو على كل حال كلام قائله، وعلى قدر عقله وذكائه واطلاعه وطريقة فهمه، لا بحسب التاريخ ورجاله وعلله، فيكون الأستاذ كأنه يدرس فنًا من الكلام بعض مادته التاريخ لا فنًا من التاريخ بعض مادته الكلام [2] .

(1) ـ الأمير شكيب أرسلان، (التاريخ لا يكون بالافتراض ولا بالتحكم) ، ضمن كتاب (تحت راية القرآن) / 92.

(2) ـ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت