وقد ذكر الخضري بشيء من التركيز أخطاء الدكتور طه حسين التاريخية، والتي يمكن القول عنها أنها كانت بغرض إفساد التاريخ [1] . وعلل وقوعها بأنها كانت من إخضاعه التاريخ لمقاييس العلم.
وفي تعليل آخر للأخطاء التاريخية بين الخضر حسين أنه قد اعتمد في التاريخ على عقله الواهي، وعلى مجرد الفرض والظن والخيال والاجتهاد المطلق دون الاعتماد على المنقول باستدلال أو تمثيل، وهو مع هذا ينتظر من القارئ أن يصدق كلامه وأن يثق فيه، كأنه كان على مسمع ومرأى من تلك العصور القديمة، ثم بعث اليوم من مرقده وعرف أن كل ما يروى عنها لا يوافق شيئًا مما كان يسمع ويرى [2]
ولوجدي إشارة مشابهة إلى أسباب الخطأ، فقد رده إلى التظني في المسائل الاجتماعية، وهو أمر لا قيمة له، إذ كل إنسان يستطيع أن يتخيل الأمور على ما يوده ويلائم هواه، ولكن هنالك أمارات وقرائن يمكن الاستدال منها على ما يراد الاستدلال عليه، فإن لم توجد هذه الامارات والقرائن كان كل فرض يمكن أن يقابل بضده [3] .
ووصولًا إلى نقد القضايا التاريخية خاض جمعة بعض الخوض في تاريخ العرب في الإسلام، وود لو كان بحثه قاصرًا على فنون الأدب دون فنون التاريخ، ولكن ما حيلة هذا العاجز؟ وذاك المؤلف كثير الروغان وافر الشطط، شغوف بالاستطراد ولو في غير حاجة، فكأنه يتعمد أن يكون تاريخ الإسلام هدفًا لإيحائه وغرضًا لسهامه وهو يتمحل في تبرير ذلك أنواع المعاذير [4] .
سبق أن أشرنا كذلك إلى التشبيه الطريف الذي عقده الغمراوي بين الدكتور طه حسين وحقائق التاريخ الإسلامي وبين"بُرُكْرَسْتِيس"وضيوفه وفراشه الواحد محدود الطول. فكان إذا وجد الضيف قصيرًا شدّه حتى يصير طوله
(1) ـ 58.
(2) ـ 246.
(3) ـ 68
(4) ـ 176.