فهرس الكتاب
، فمضت فلم يَغلبوا؛ فذكر أبو بكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له:"أفلا جعلته دون العشر"، والبضع ما دون العشر، فغلب الروم، ثم غلبت؛ فذلك قوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ} [1] .
وقد أشار الغمراوي إلى ما قاله الخضر من أن آية الروم نفسها ليس فيها هذا المعنى، كما أشار إلى رأي وجدي بأن تفسيرها وتاريخها وحادثة نزولها ليس فيها دليل على ما يقول. وأضاف تعليقًا آخر من باب التدقيق في العبارات التي تنطوي على المبالغة والتعميم هو أن الدكتور طه حسين حرّف حادثة النزول وجسمها، وجعل الجدال بين بعض المشركين وبعض المسلمين خلافًا بين أمة العرب [2] .
أما رحلتا الشتاء والصيف فقد جعل وجدي الغرض منها مبادلة أشياء من محصولاتهم ومصنوعاتهم، ومثل هاتين الرحلتين لا تسميان اتصالًا اقتصاديًا بالمعنى المعروف عند علماء الاقتصاد، كما لا يصح تسمية هذه الانتقالات الفردية اتصالًا قويًا في العرف السياسي [3] . فنلاحظ أن التفسير هنا أخذ المنحى الاجتماعي، ويبدو أن لوجدي علمًا بالاقتصاد والسياسة وإلا لما أطلق حكمه هذا.
وقد شابهه الغمراوي كذلك في أنه ليس في الاتصال الاقتصادي الذي تصفه آية قريش ما يفيد التحضر والرقي. وإن أفادت فقد نزلت في قريش وهم ليسوا كل العرب [4] . وفي هذا أيضًا نقد لتعميم الدليل الخاص، مما يعكس نظرة الغمراوي العلمية في نقده.
(1) ـ موسوعة القرآن الكريم، تفسير الطبري، سورة الروم، الآيات / 2 - 5، إنتاج شركة الحادي.
(2) ـ 152.
(3) ـ 48.
(4) ـ 152.