فهرس الكتاب
يكون الدكتور طه حسين قد سلّم بصحة الشعر الجاهلي نسبة إلى الجاهليين، ثم نفى أن يكون معبرًا عن حياتهم، حينها فقط يمكن أن نعتد بهذين الفصلين، ويبقى له فيهما فضل الإيناس بثقافة أدبية طريفة.
ومما يميز جمعة ويحسب له في الرد هو أنه نقل نصوصًا صريحة من آراء العلماء المستشرقين يؤيدون فيها التماس حياة الجاهلية في الشعر الجاهلي تناقض رأي المؤلف، سردها ليهدم نظريته بأقوال لا يقوى على نقضها لصفات قائليها وامتيازهم وإجماعهم، وما زال رأيه في العراء مهملًا [1] .
ثم أتبع ذلك برد عملي لم يسبق إليه أحد باتباع طريقة"سنت بيف"وتطبيق نظريته على شعراء الجاهلية ليثبت صواب دلالة الشعر الجاهلي في جملته على نفوس ناظميه وحياتهم [2] . وأعقبه بفصل وصفه بقوله: (لننظر إلى صحيفة تلك الحياة الجاهلية لنرى كيف كانت وبماذا تميزت وأية صورة تركت في أذهان الورى. ثم نبحث بعد ذلك في الشعر الجاهلي من حيث صدق نسبته إلى قائليه فإذا استخلصنا منه نصيبًا صحيح النسبة رجعنا بالقارئ خطوة إلى الحياة الجاهلية فنقارن بين محيطها وأحوالها وبين الشعر الجاهلي فإن صحّ أن الشعر الجاهلي يمثلها فقد بلغنا غاية البحث من هذا الفصل) [3] .
وللغمراوي تعليق بسيط على هذا الفصل بيّن فيه أن المسألة فيه مقارنة بين القرآن والأدب الجاهلي من ناحية مخصوصة، والدكتور طه حسين لم يأت في الواقع بمقارنة بينهما من حيث الدلالة على ما كان للعرب؛ لأنه زعم أن هذه الناحية مفقودة في الأدب الجاهلي موجودة في القرآن [4] ، أي أنها مقارنة تنقص أحد طرفيها، وهذا الرد يرجع لتدقيق الغمراوي في المسائل العلمية.
(1) ـ 41.
(2) ـ نفسه.
(3) ـ 49.
(4) ـ 155.