فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 341

تصويرها. فهما لم ينفيا صلاحيتهما للتصوير قطعيًا، وإلا فمن أين جاء تصورنا للحياة الجاهلية؟

بينما توسع وجدي كثيرًا في إيراد مباحث تاريخية للرد على هذا الفصل، وكان خلاصة ما أورده فيه أن تاريخ العرب في الجاهلية لا يزال به غموض كبير؛ لأن ما كتب عنه في كتب العربية يراد به الوجهة الأدبية لا التاريخية غالبًا [1] . وهو في هذا يوافق الرافعي، إلا أن الرافعي لم يقصد به النفي كما قلنا، أما وجدي فقد بنى على عدم كون الهدف تاريخيًا أن لا يصح بالتالي تصوير الحياة الجاهلية به، والدليل أنه قال في عدم تمثيل الشعر الجاهلي للحياة الجاهلية: (نحن لا يسعنا إلا موافقة الأستاذ على ذلك) اعتمادًا على ما رآه النقدة الأقدمون من أن الشعر أكثره مختلق وضعه الوضاعون في القرن الإسلامي الأول والثاني والثالث، كما وضعوا مئات الألوف من الأحاديث، وخطبًا لا تحصى، وكلمات مأثورة على كبار الصحابة والتابعين والملوك والقادة من جميع الأجناس والنحل [2] .

غير أنا نرد على وجدي بأن جمع الشعر لغرض أدبي لا يستدعي بالضرورة أن يتساهل جامعوه في صحته. ولا يسعنا إلا أن نقول كما قال نقادنا إن تنبيه النقدة الأقدمين على وجود الشعر المنتحل لدليل على هذا التدقيق فيه.

وقد كان جمعة أكثرهم تحمسًا للرد على هذه القضية، فقد قال معلقًا على عدم تمثيل الشعر الجاهلي لحياة العرب في الجاهلية: (وهذه لعمرك فكرة عجيبة لا ترتكز على علم عميق ولا عقل منطقي. وإنما هي أثر حب المخالفة العزيز على قلب المؤلف) [3] . وبرغم أن لجمعة ميزة في رده إلا أنه بالغ قليلًا حين عقد فصليه"مرآة الحياة الأوروبية قديمًا وحديثًا تلتمس في شعرها"و"أمثلة من الشعراء المحدثين في الغرب" [4] ، فهما فصلان لا داعي لهما، إلا أن

(1) ـ 19.

(2) ـ 31.

(3) ـ 31.

(4) ـ 33 - 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت