إلى القدماء، لا يكاد يستثني منهم إلا الرافعي في كتابه ..."تاريخ آداب العرب". ولو عني هؤلاء بهذا الفن عناية علمية صحيحة لوصلوا إلى نتائج قيمة ولغيروا رأيهم في تاريخ الأدب [1] .
كان رد الخضر حسين على هذا الكلام أن شكك في نية المؤلف إذ عرّج في هذا الفصل على ما كتب الرافعي، لكن الرافعي أبى إلا أن ينقد كتاب في الشعر الجاهلي ويكف بأسه. ومن لا يدري ما الإيمان ولا الإخلاص قد يجيء على باله أن يشتري سكوت المؤمنين المخلصين بكلمة مديح وإطراء.
وقد علق الخضر حسين بعد ذلك على المؤلف الذي يقول مالا يفعل ويأمر غيره بما ينسى فيه نفسه، فجوز كون العناية بدرس فن القصص تساعد على العلم باصطناع الأخبار، ولكن المؤلف تظاهر بمعرفة فن القصص، وراح يحكم بانتحال شعر شاعر أو عصر، أو بأخبار شخص أو جيل دون أن يزيد على الإنكار المجرد، وإذا تجاوزه فإلى شُبَه قد تخطر على بال من لم يعن بدرس فن القصص عناية علمية صحيحة. وهذا السلوك في نقد الأشعار والقصص بهذه الطريقة الساذجة يجعلنا في ريبة من أن العناية بدرس فن القصص تغير الرأي في تاريخ الأدب إلى أصوب مما كان عليه [2] . وهذا نقد علمي لطريقة المؤلف في الطرح والاستدلال.
ثم حاول الخضر حسين أن يعزوا أغلب ما جاء في هذا الفصل إلى ما كتبه الرافعي وجرجي زيدان اعتمادًا على طريقته في إثبات سرقة المؤلف. فقد كتب المؤلف في القصص ولم يأت بجديد، وإنما مد يده إلى ما تحدث به الكتاب قبله وسماه نظرية له، ثم انهال علينا بكليات عَرْضُها ما بين اليمامة وحضرموت!
وبيّن الخضر أن ما وصل إلينا من هذه القصص من طريق الرواية قد مر على أيدي الرواة فطرحوا منه ما رأو فيه أمارات الوضع، ودونوا مالم يروا في
(1) ـ 91.
(2) ـ 229.