فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 341

حشو واستعانة؟ وماذا يغني عنه أن يجمع لحرب أمة عدة ملايين من المقاتلة إذا لم يكن لديك إلا بضعة مدافع بالإيجاز الشديد [1] . وهذا نقد منطقي مهم للأسلوب ربما كان خلاصة النقد لهذا الكتاب.

وفي تجاوز جميل وتعليل مختصر رائع له - وإن كان لم يحدد سبب انعدام القيمة العلمية - صرح الخضري بأنه لا يعنيه مناقشة هذا الفصل اتباعًا لمنهجه الذي شرحه في صدر المحاضرة الأولى وسيمر به دون أن يأبه لصفحاته السبعة، لأنها لا قيمة لها من الوجهة العلمية [2] .

بينما اكتفى الخضر حسين برد موجز جدًا، يدل أيضًا على أن كلام المؤلف السابق لا قيمة له لافتقاره إلى التطبيق. فقد علّق على كلام المؤلف عن القصص والأساطير وسبيل الباحث المحقق فيها بأنه ليست المزية في تصوير المنهج، وإنما المزية في العمل عليه بجد واستقامة، وهذا ما لم يطبقه المؤلف [3] .

أما جمعة فلم ير في كتاب الشعر الجاهلي ما يدل على أن المؤلف درس الشعر الجاهلي على الطريقة المثلى، أي أنه درس حياة الشعراء ثم درس شعرهم بألفاظه ومعانيه. ومن الواضح أنه أخذ بأضعف الآراء من أن دراسة تاريخ الأدب تغني عن دراسة كتب الأدب ذاتها. لكن لا بد من البحث في الصلة بين الشاعر وشعره والمجتمع الذي ظهر الشاعر فيه، ولا بد من معرفة وطنه وزمانه ومزاجه وسيرته والتربية التي حصل عليها، ومعرفة أصله وقبيلته والأوصاف العامة لها، وهل كان يعيش عيشة مرضية سهلة أم فقيرة مجهدة، ثم لا بد من معرفة حالته النفسية وكيف كان يفكر وكيف كانت ميوله الدينية ومقدار نصيبه من العواطف والغرام، وكيف كان ميله للمجون واللهو وكيف كان يتصور الجمال ويفهم الفنون، وما في شعره من شخصياته، ويجب البحث عن

(1) ـ 271.

(2) ـ 60.

(3) ـ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت