فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 341

لذلك ساق مقالاته بأسلوبه الرائع الذي حرص فيه على العبارة الأدبية، بما فيه من تشبيهات وأسئلة إنكارية وتقريرية، معتمدًا السخرية في مواضع، والجد والحزم في مواضع أخرى. مائلًا إلى الإيجاز والاختصار في أغلب ردوده العلمية؛ ربما كان ذلك لأنه في مقام كتابة مقالات لا يتسع المقام فيها لزيادة شرح وتعليق.

وأسلوبه يتراوح في المقالات بين أسلوبين اشتهر بهما في بقية كتبه، فهو أحيانًا يكتب بأسلوب سهل طبيعي تسير معه بلا عناء في فهم لغته وإدراك مقاصده ومراميه. فهو (أسلوب واضح وعبارة سلسة رقيقة تدافع عن القرآن دفاعًا صادقًا مجيدًا) [1] . هذا هو الأسلوب الشائع في مقالاته.

وأحيانًا أخرى يكتب بأسلوب عَصِيّ شَمُوس، لا ينقاد لك إلا بعد أناة وتأمل وإطالة نظر. وقد ظهر هذا الأسلوب الثاني واضحًا خلال قصص كليلة ودمنة الثمانية التي ألفها أمثالًا للدكتور طه حسين وأحمد لطفي السيد مدير الجامعة والجامعة نفسها.

فقد اخترع الرافعي نسخة من كليلة ودمنة، راح يؤلف منها أجزاء خلال مقالاته، وكان يطمع أن يجعلها كتابًا كاملًا إلا أن المنية وافته قبل هذا. يقول مقدمًا لها: (عندي نسخة من كتاب"كليلة ودمنة"ليس مثلها عند أحد، ما شئت من مثل إلا وجدته فيها) [2] .

بيّن الرافعي إعجاب الناس بأسلوبه في نسج هذه الحكايات ووصفهم لها بأنها الجديد في الأدب العربي، وأنها ستفيد في نشر اللغة العربية الفصحى وتحبيبها إلى النفوس وإعادتها بعد شتات أمرها [3] ؛ لأنه استخدم فيها أسلوبًا قويًا

(1) ـ مختار الوكيل، (الدكتور طه حسين والفكر العربي الحديث نثرًا وشعرًا) ضمن كتاب (طه حسين وقضية الشعر) بحوث ودراسات بإشراف: صالح جودت / 208. الطبعة بدون، 1395 هـ - 1975 م، المكتبة العربية يصدرها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بالاشتراك مع الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مصر. (مختار الوكيل فيما بعد) .

(2) ـ 174.

(3) ـ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت