فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 341

جزلًا يذكرنا بأسلوب القدماء، وأودع فيها كثيرًا من الألفاظ الغريبة حَرِص أن يبين معانيها بين أقواس خلال المقالة أو في حواش سفلية.

ويظهر لنا التهكم والاستهزاء والسخرية ميزة واضحة في هذه القصص أو في غيرها من خلال التفنن في نعت الدكتور طه حسين بألوان التخلف والجنون والحماقة وقلة العقل وانعدام الفهم، والاستهزاء من أسلوبه، وإضفاء الألقاب التهكمية التي يظهر فيها حرص الرافعي على المغمز الشخصي أكثر من حرصه على إيضاح الخطأ. ولا يخفى فيها حسه الأدبي، كالعلامة الطاهوي الحسيني [1] ، أو أنه أستاذ على المجاز ومدرس للضرورة [2] ، أو الألقاب الكفرية كالمبشر طه حسين [3] ، وتشبيهه بالرافضة في مذهب الشك والقلق والاضطراب [4] ، وفي طريقة الاستنتاج حيث يطابقهم مطابقة النعل للنعل [5] . ويتجاوز بلسانه السليط ذلك إلى الجامعة ومديرها.

ومن أعجب ما قال في الجامعة ينتقدها لمدافعتها عن خطأ الدكتور طه حسين: (من الذي يجعل حديدك ذهبًا، وثلجك البارد لهبًا، وحطبك عود ند، وجَزْرك أعلى مد، سبحانَكِ بيدكِ الخير، وأستاذك ولا غير، وورثت ملك سليمان"بعفريت"، وملكت حرارة الشمس في علبة كبريت) [6] . ومثل ذلك كثير في مقالاته. فقد كان أسلوبه فيها كسائر أسلوبه في نقد معاصريه من فظاظة وقسوة وعدم عفة في القلم [7] . وشاع فيه الهجوم الكاسح الساخر المستهزئ الذي تتابع فيه الردود كالقذائف في وجه المؤلف حتى لا يترك له متّكأَ.

(1) ـ 285.

(2) ـ 123.

(3) ـ 127.

(4) ـ 155.

(5) ـ 197.

(6) ـ السابق / 223.

(7) ـ عز الدين الأمين، (نشأة النقد الأدبي الحديث في مصر) / 136. الطبعة الثانية 1390 هـ - 1970 م، دار المعارف، القاهرة، مصر. (عز الدين الأمين فيما بعد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت