فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 341

من الملاحظ أن الرافعي لم يكن في مقالاته يوجه الخطاب إلى الدكتور طه حسين، بل إلى الجامعة المصرية، ثم إلى مديرها، موجهًا هجومه واتهامه إليهما تبعًا للموقف السلبي الذي اتخذوه من هذا الأستاذ رغم كل ما ظهر من زيفه وضلاله، ولعل ذلك راجع إلى ما ذكره في بداية كتابه، من أنه يعمل على إسقاط فكرة خطرة قد تقوم بأي شخص من الأشخاص، وليس في جدال هؤلاء عائدة على أنفسهم، إذ هم لا يضلون إلا بعلم وعلى بينة، وإنما كان في عمله هذا على ما فيه من الشدة والعنف والقول المؤلم والتهكم كمن يصف الرجل الضال ليمنع المهتدي أن يضل، فما به زجر الأول بل عظة الثاني [1] .

ويكاد خطابه الموجه للدكتور طه حسين لا يتجاوز أن يكون في أغلبه زجرًا ولومًا وتأنيبًا، كقوله: (غفر الله لك أيها المبشر طه حسين!) [2] ، ... (يا هذا، ألك ثأر على الأنصار أم كان أبوك من قريش ... ألا تفهم شيئًا، وكيف صرت أستاذًا في الجامعة وأنت بهذه الغباوة) [3] ، (ألا تستحي يا طه أن تسقط بالجامعة هذا السقوطَ كُلَّه) [4] .

وأخيرًا نجد هذه المقالات على غزارة مادتها وكثرة ما ناقشته من آراء الدكتور طه حسين - لم تتعقب جميع مسائل كتابه وفصوله، وإنما اختارت منه اختيارًا [5] ليس له نظام سوى أنه قد خطر لمؤلفها مناقشة هذه المسألة في هذه المقالة. وقد ختم الرافعي مقالاته بقوله أنه تجاوز عما بقي له على أستاذ الجامعة في كتابه وحسابه [6] ، وهو كثير بدليل أنه تحدى بأن يؤتى له بأربع صفحات متواليات في الكتاب من أي موضع يعجز عن إخراج غلط فيها عندها سيحكم للكتاب أنه كله صواب [7] .

(1) ـ 5.

(2) ـ 127.

(3) ـ 201.

(4) ـ 271.

(5) ـ 338.

(6) ـ 381.

(7) ـ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت