تكرار هذه الكلمة في هذا المقام، وعلاقتها بطموح الشاعر أن يكون في نظر الآخرين معتديًا قادرًا على العدوان في كل حين [1] .
أما الخضري فقد علق في إيجاز شديد على نقد طه حسين للبيت بأنه من الطريف أن يأتي هذا منه وهو أميل الكتاب إلى مثل هذا التكرار. ثم إن تكرار الحروف ليس في كل تعبير مملًا بل يكون أحيانًا سائغًا. فقد أعطانا حكمًا نقديًا جيدًا واستشهد عليه بقوله تعالى: {هأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء ... } [2] . النظر في سبب التكرار في نظم الدرر لتأكيد حكم الخضري.
وبما أن الخضر حسين ضليع دائمًا في نقد الروايات لاعتماده فيها على المراجع، ولإفراغ جهده في محاولة التوصل فيها إلى رأي صائب بالنظر إلى ما تحتمله من معان. فقد نظر إلى اختلاف روايات القصيدة واختلاف نسبتها إلى عمرو بن كلثوم وعمرو بن عدي، ورجح أن تكون القصيدة جاهلية؛ ... إذ ليس في ألفاظها أو معانيها ما يجعلها بموضع الريبة ما عدا اختلاف الروايات، ويرجح أن تكون لعمرو بن كلثوم لأن الرواة ينسبونها إليه، ولم يقع في سبيل هذه النسبة ما يقطعها، ثم إننا نجدها مستفيضة في كتب الأدب على ألسنة بني تغلب كبارهم وصغارهم، وجاء ببعض هذه الآثار، متوصلًا إلى أن القصيدة سالمة من دواعي الريبة [3] .
وانتقل الخضر بعد ذلك إلى البيت، فقال إنه سهل على اللسان خفيف على الذوق طريف في النفس، والتكرار في ذاته لا يخدش وجه الفصاحة، وإنما مرجعه الذوق السليم، فهو الذي يقضي بسوء أثره أو حسن موقعه في الكلام. وقد بسط الكلام في ذلك عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز وضرب أمثلة للتكرار الذي لا يمس فصاحة الكلام. والذوق هو الذي يستفتى في شأن التكرار، ولو فرضنا أن التكرار في البيت معيب ثقيل، فمن الذي يقول إن العربي القح
(1) ـ عفت الشرقاوي / 363.
(2) ـ 81.
(3) ـ 332.