فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 341

شيئًا متفقًا، وهو هذه السهولة التي تبلغ حد الإسفاف. ثم ساق أبيات وصف الناقة وذكر أنها من صنعة علماء اللغة [1] .

وقد علق الرافعي على موضوع السهولة في الألفاظ تعليقًا موجزًا عامًا، أشار فيه إلى أن المؤلف جعل هذا الأمر من أسباب وضع الشعر، وأطلق بذلك على كل الشعراء الجاهليين قياسًا واحدًا. ثم راح الرافعي يستدل على خطأ هذا الحكم بآراء النقاد القدامى، فقد نص العلماء الرواة أن الأعشى يحيل في ألفاظه ويسفسف ويرق ويضعف، وجعلوه بإزاء النابغة، فإذا كان هذا الشعر وضعًا وصنعة فما الذي شد النابغة وأرخى الأعشى؟ وقد أدرك الأعشى الإسلام فلا شبهة في وجوده، وكان من شعراء ربيعة كطرفة بن العبد، وكانا متباينين في ألفاظ الشعر، فكيف اشتد واحد ولان الآخر [2] ؟ فهذه التساؤلات المنطقية استطاعت تطويع أخبار تاريخ الأدب التي استشهد بها لإخراج حكم نقدي يخالف ما حكم به المؤلف. وهو موقف علمي جيد أكسب حكمه موضوعية.

وبينما لم يعلق الرافعي أي تعليقات خاصة على الشعراء؛ نجد للخضري مثل هذه التعليقات الجزئية، ولكن بعد أن أعطانا حكمًا نقديًا منطقيًا عامًا في مسألة السهولة واللين والتوليد. فإن كان هناك أسلوب وطراز استقرا في نفسه من شعر الجاهلية بعيدين عن السهولة واللين، ثم جاء شعر نسب إلى القدماء فإنه يجعلهما معيارين لوزنه. فإن رآه مشابهًا له أومقاربًا سلّم بصحته، وإن وجده مخالفًا حكم بأنه مولد. أما وقد أنكر المؤلف الشعر الجاهلي كله فليس له معيار يمكنه من رد شعر نسب إلى الجاهلية لما فيه من سهولة ولين، فمن أين له أن الشعر الجاهلي يجب أن يكون فيه صعوبة وصلابة؟ وإن كان عنده أثارة من علم فقد جاءته من قراءة هذا الشعر الذي يحكم بأنه باطل [3] . فرد الخضري مبني على الاستحالة المنطقية لإصدار حكم نقدي على شعر العصر طالما أن

(1) ـ 177.

(2) ـ 273.

(3) ـ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت