فهرس الكتاب
ليس لديه ما يسلم به كطراز خاص بشعره للقياس عليه. وفي هذا إشارة لما ابتلي به المؤلف من التناقض.
ومثل هذا الرد العام أجراه الخضري على قصيدة عمرو بن كلثوم، وزاد أن سهولة اللفظ لا تقيم حجة على أن القصيدة له [1] . وهذا رد علمي يبين أن لا حجة للمؤلف فما بناه غير ثابت، بل مهدوم.
ولما انتقل إلى نقد شعر جليلة، قال إنه مع المؤلف في أن في شعر جليلة سهولة ولينًا، أما الابتذال فينكره، والقطعة من بارع الشعر وجيده والذي تقوله امرأة حزينة فقدت زوجها بيد أخيها، وماذا ينتظره الأستاذ من امرأة حزينة، وهي من ربيعة التي يصف شعرها دائمًا بأن فيه لينًا وسهولة. فالرد هنا اعتمد تناقض المؤلف مع نفسه أيضًا، ووصفها بالبارع والجيد وانعدام الابتذال من قبيل النقد التأثري بدليل قوله: قلما أتأثر من قراءة شعر شاعر يعبرعما في نفسه بقدر ما أتأثر إذا قرأت هذه القطعة [2] .
أما تعليقه على تخالف المنتحلين كتخالف الشعراء، فقد أطلق هذا الاستفهام التعجبي المنطقي، إن كان الشعراء يختلفون كذلك فمم عجب الشيخ وفيم استنكاره أن يظهر الفرق العظيم بين عمرو والحارث؟ وواضح أن العجب هنا منصب على التناقض فقط. وتدليلًا على واقعية الاختلاف ضرب مثلًا بعمر بن أبي ربيعة والعجاج. وكذلك شعراءُ العصرِ الحاضر، وكيف أنهم غير متساوين في جودة اللفظ وقوة المتن وشدة الأسر. بل إن شوقي وهو شاعر واحد يقول شعرًا سهلًا وشعرًا تحتاج إلى شرح كثير من ألفاظه، فهل سيأتي بعد جيل أو جيلين من يجزم بأن هذا الشعر ليس لشاعر واحد وأن كله منتحل؟ فليبشر شوقي بخلود شعره منسوبًا إليه؛ لأن إثبات القضايا يحتاج إلى غير ما يتعسفه الشيخ من المقدمات [3] . وفي هذا التعليق الختامي تظهر روح الخضري العلمية،
(1) ـ 80.
(2) ـ 80.
(3) ـ 82.