فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 341

حين حكم على أدلة المؤلف بالفساد. واستعان بالمقارنة بشعراء آخرين في أزمان مختلفة لتدعيم حكمه.

وعلق الخضري بعد ذلك على جعل المتانة سببًا لرد شعر الحارث وطرفة كما جعلت السهولة فيما مضى، وكان تعليقه منطقيًا فيه إشارات إلى التناقض، فتساءل كيف شذ شعر طرفة عن الربعيين وصار أقرب إلى شعر المضريين، وهو مسبوق بهذا الطراز عند الحارث بن حلزة، الذي شذ عن هذه الدائرة أيضًا، وهو أقدم من طرفة؟ هذا على الصعيد الخاص أما على الصعيد الأعم فلم يتفق النقاد على أن لكل من الربعيين والمضريين طرازًا خاصًا، فالذي وصل إلينا أن في شعر كل منهما السهل والصعب واللين والشديد، وهو مستعد إثبات ذلك مما بين يديه من شعر الفريقين. لاحظ استعانته بالنقل هنا والإحاطة بتاريخ الأدب.

ثم لفت الخضري إلى أمر دقيق مهم، وهو أن المؤلف بعد تصحيح شعر طرفة عز عليه أن يعترف ببقاء شعر لرجل ذكر أنه عاش في الجاهلية ولم يدرك الإسلام، فقال فيه كلامًا مفاده أنه ليس يعنيه أن يكون الشعر لطرفة أو لغيره. لقد شك في شعر طرفة لأنه يخشى على نظريته أن تنتقض إذا قال أن شاعرًا من ربيعة قال شعرًا مشابهًا في لغته لغة مضر، وقد فرض فيها أن العرب العدنانيين كانوا مختلفين لغة ولهجة. وفي هذا ربط من الخضري بين أجزاء الكتاب ومحاولة لتعليل أحكام المؤلف النقدية على أساس ذلك، وقد اتهمه هاهنا بانعدام التجرد في تلك الأحكام. وقد عقب بقوله: لكن التحقيق العلمي كان يقضي عليك إذا فرضت فرضًا ورأيت ولو جزئية واحدة تؤثر فيه أنك تتوقف في الجزم بهذا الفرض، لأن القضية الكلية الموجبة تنقضها الجزئية السالبة، ولكنك أبيت إلا استمساكًا بنظريتك مع وجود الجزئيات الكثيرة التي لم يمكنك تأويلها وكان موقفك عجبًا كموقفك من شعر طرفة [1] . ولا يفوتنا هنا اللهجة التأنيبية، والشرح التربوي الهادئ الذي يضع فيه الخضري يد المؤلف على الخطأ.

(1) ـ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت