فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 341

وفي حين اكتفى الرافعي وبدأ الخضري بنظرة للعصر بصفة عامة، نظر الخضر حسين نظرة مشابهة، لكنها في البداية كانت جزئية مقتصرة على الشاعر ذاته. فقد حكم المؤلف على قصيدة عمرو بن قميئة بالانتحال لأن فيها سهولة ولينًا، فإذا لم يكن يعرف من عمرو إلا اسمه فما أدراه أنه لا ينظم في سهولة ولين [1] ؟ فالافتقار إلى الطراز الآن من شعر الشاعر نفسه لا من شعر العصر.

والحكم نفسه مجرى على مهلهل، فرد قصيدته للينها وسهولتها مدفوع بأنه لم يُعرف له شيء من الشعر الصعب الخشن. كما أن زعم الإسفاف فيها كلمة هو قائلها، فالقصيدة لائقة بمقام شاعر بليغ، وقد قال الأصمعي أن لو قال مهلهل خمس قصائد مثلها لكان أفحلهم [2] . فهذا التعليق الجانبي أتانا مدعمًا بالشاهد النقدي القديم، وهي طريقة تميز بها الخضر إذ اعتمد كثيرًا على المراجع وأحال إليها.

من ذلك ما فعله حين نقد أبيات جليلة، وكان الرجوع هنا من باب التدقيق في الرواية، فقد رأى أن هذه الأبيات واردة في كتاب الأغاني عن شرقي بن القطامي، وأهل العلم ينظرون إلى ما يرويه بمنزلة الأسمار، ويأخذونها حرصًا على ما فيها من حلية أدبية.

بعد هذا التدقيق حكم على القصيدة ونقدها بعبارات عامة، فهي عنده ليست من الابتذال على ما يصفها المؤلف، لأن فيها نظمًا محكمًا ومعاني سامية، وأبياتها تختلف بحسب روايتها في المقدار وترتيب بعض الأبيات ولا يصح لأستاذ آداب أن يصفها بالابتذال. ولم يدر كيف غاب عن المؤلف أن يشفق على هذه الثكلى ويترك لها من هذا الشعر ولو ريحه كما فعل في"قفا نبك"وقال: فيه شيء من ريح جليلة ولكن من ريحها ليس غير [3] . فكأن الخضر

(1) ـ 325.

(2) ـ 329.

(3) ـ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت