فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 341

كما كانت له خصومة شديدة مع العقاد بسبب اختلاف رأيهما حول كتاب إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ثم تجاوز الأمر ذلك إلى ميادين أخرى جعلت كلا الأديبين يغفل الأدب، ويأكل لحم الآخر دون تردد، وكان الرافعي البادئ في ذلك في مقالاته"على السفُّود" [1] .

كان هذا الكتاب مؤلفًا في سب العقاد لا في نقده، وكان محاولة لإعمال معول الهدم في شخصية العقاد الجبارة وفي فنه الأدبي، وكأن أدبه قد خلا من كل حسنة من حسنات الفن، فلا يحق لصاحبه أن ينتسب إليه [2] . ثم إن الرافعي حين سئل عن العقاد قال أنه يكرهه ويحترمه، يكرهه لاعتداده بنفسه وتجاهله له، ويحترمه لأنه أديب قد استملك أداة الأدب، وباحث قد استملك عدة البحث [3] . ومع هذا الاعتراف لم تزل الخصومة بينهما قائمة إلى أن توفي الرافعي.

فإن كان هذا هو السلوك العام للرافعي في نقده، فإلى أي مدى ... يمكن إطلاق هذا الحكم على نقده للدكتور طه حسين في كتابه (تحت راية القرآن) ؟

تجدر الإشارة هنا إلى حديث دار بين أحمد حسن الزيات والرافعي ... - وقد كان الرافعي يروي أعاجيب عن قوة إلهية ترفده وتسنده فتلقي إليه في النوم أو تلهمه في اليقظة - فسأله الزيات ضاحكًا: هل تعتقد أن من إلهام هذه القوة تلك الفصول المقذعة التي كتبتها في النقد؟ فأجابه الرافعي بقوله: أمّا ما كتبته"على السفود"فأكثره رجس من عمل الشيطان ‍‍، وأما ما أدخلته"تحت راية القرآن"فكله إلهام من روح الله [4] .

(1) ـ ("الرافعي"جوته وهوجو وشكسبير العرب) . www.islampnline.com .

(2) ـ الدكتور بدوي طبانة، (نظرات في أصول الأدب والنقد) / 167، الطبعة الأولى، 1403 هـ-1983 م، شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع، الرياض، المملككة العربية السعودية. (بدوي طبانة فيما بعد) .

(3) ـ السابق / 169.

(4) ـ السابق / نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت