نقد الرافعي الدكتور طه حسين كذلك في أسلوبه، ونفى عنه صفة الأدباء؛ إذ لو كان الأمر في الأدب موضوعًا على الاتساع في الكلام والقدرة على القول الكثير صوابًا وخطأ، لما كان أكبر أديب هو أكبر الأدباء ولكن أكبرُ الثرثارين [1] . ثم إن له طبعًا في الكتابة مستوخمًا باردًا تُجذَبُ إليه أصول ضعيفة في الخيال والفكر فلا يرتفع ارتفاعًا ساميًا وإنما يُسِفُّ ويخبط [2] ، وإنه أول من استعمل الركاكة في أسلوب التكرار كأنه يمضغ الكلام مضغًا [3] ، واستشهد بمقال له على هذا التكرار بعنوان"قصة المعلمين"وفيه: (نعم قصة المعلمين، فللمعلمين قصة وللمعلمين قضية، وكنا نحب ألاّ تكون للمعلمين قصة وألا تكون للمعلمين قضية، لأننا نربأ بمقام المعلمين عن أن تكون لهم قصة وقضية، ولكن أراد الله ولا مرد لما أراد الله أن يتورط المعلمون في قصة، وأن يتورط المعلمون في قضية) [4] .
ورماه بضعف المخيلة وانعدام الطبيعة الشعرية، وبأنه لا حظ له في الشعر ولا يد له فيه، وأورد أبياتًا للدكتور طه حسين استشهد بها أحد أنصاره ليدل على أن له فيه يدًا ورجلًا، وأنه غير منسلخ عن الشعر؛ بل هو في جلد شاعرين معًا، أوردها لينقدها نقدًا عنيفًا يقطر سخرية واستهزاء بشاعريته [5] .
ولم يكن هذا الجهد الذي بذله الرافعي لنفي صفة الأديب عن الدكتور طه حسين إلا أداة من أدواته النقدية التي يثبت بها أنه لا يحق له أن يكون ناقدًا أدبيًا ولا أستاذًا للأدب، وليرد عليه جداله في إثبات أن الناقد الأدبي لا يجب أن يكون شاعرًا، وأن المعرفة بالشعر ليست ضرورية فيه كضرورة الأداة في الصنعة لمن يتصرف بها [6] .
(1) ـ 116.
(2) ـ 107.
(3) ـ 102.
(4) ـ 104.
(5) ـ 256.
(6) ـ 255.