فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 341

وقد أجمع النقاد على أن ناقد الأدب أديب، يعرف فن الأدب كما يعرفه صنّاعه ومؤلفوه، بل إن الأديب الناقد يجب أن يتميز عن الأديب المنشئ بالقدرة على تقدير الأدب، والنظر فيه، وإصدار الأحكام عليه بالجودة والرداءة [1] . إلا أن هناك من يرى أن الموهبة والقدرات التي تلزم مؤرخ الأدب وناقده تختلف عن موهبة الشاعر وقدراته، وقد يكون الإنسان شاعرًا وعبقريًا ولكنه ليس بشيء في تاريخ الآداب ونقدها، كما أن الإنسان قد يكون مؤرخًا أو ناقدًا أدبيًا مبرزًا في الوقت الذي لا يتمتع فيه بموهبة الشعر أو النثر الفني. وهذا من الأمور المتعارفة المفروغ منها. فربما كان هذا الذي يريده الرافعي هو الأفضل، ولكنه ليس لازمًا [2] . ولعل الرافعي كان يلمح بذلك إلى أنه أحق من الدكتور طه حسين بتدريس الأدب العربي في الجامعة. ولو كان يؤمنُ بشرطه المتعنت هذا حقيقة لوجب عليه أن يرفض ما كتبه معظم علماء الأدب العرب القدماء الذين لم يكونوا شعراء أصلًا، لكنه يوليهم ثقته وينقل عنهم ويعتمد عليهم [3] .

ونرى أن الرافعي قد ركز على هذه الأداة النقدية تركيزًا كبيرًا في مقالاته حتى لا تكاد مقالة تخلو منها، ثم إنه توصل من هذه الأداة إلى أداة أخرى حين قال إن الدكتور طه حسين مهما ادعى في الجامعة فلن يدعي أنه شاعر ذو مكانة، ولا أنه كاتب ذو فن، وإذا أسقطنا هذين فماذا يبقى منه إلا ما يتمحل من بعض الأسباب التاريخية، التي لا تغنيه مادام تاريخ الأدب قائمًا على الشعراء والكتاب [4] .

وقد كان تخصص الدكتور طه حسين حين درس في السوربون هو التاريخ، فربما كان حين أقدم على تاريخ الأدب قد توهم اتباعه أستاذه لانسون

(1) ـ بدوي طبانة / 153.

(2) ـ عز الدين الأمين.

(3) ـ إبراهيم عوض، (معركة الشعر الجاهلي بين الرافعي وطه حسين: بحث موضوعي مفصل) / 128. الطبعة بدون، 1987 م، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وثيقة رقم 103026. (إبراهيم عوض أ فيما بعد)

(4) ـ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت