الذي يرى أن تاريخ الأدب جزء من تاريخ الحضارة [1] ، إلا أنه قد فاته أن لانسون نفسه قد تحدث عن وجوب الإحاطة بالمؤلفات الأدبية موضوع الدراسة حتى يوصف العمل بالدقة [2] .
وهناك من يرى أن الدكتور طه حسين لم يكن مؤرخًا، وإنما حتمت عليه ظروف المنحة دراسة التاريخ ثم تدريسه، أما ميوله الفطرية فكانت تشده دومًا إلى الأدب منذ دراسته في الأزهر على الشيخ المرصفي، ثم في الجامعة الأهلية، وكان تدريس الأدب رغبة تلح عليه [3] .
بل هناك من يرى أن فكره مثّل رافدًا هامًا من روافد الثقافة الموسوعية التي أكد على قيمتها بالنسبة لدارس الأدب [4] .
لكن حتى وإن أثبت هذا الرأي فيه الطبيعة الأدبية التي نفاها الرافعي إلا أن الدكتور طه حسين عرض آراء ونظريات في تاريخ العصر الجاهلي عرضًا أدبيًا جميلًا، وكان مؤمنًا بما يقول معتزًا به متحديًا، فصار الكتاب قطعة من الأدب الرفيع الذي استجابت له نفوس القراء، فإذا حاولنا نقدها على مقياس الحقيقة الذي ينبغي أن يكون العمدة في التاريخ، لم نر أي قيمة للمعارف والأفكار التي يحتويها [5] ؛ لأن الظاهر منها في رأي الرافعي أنها تدل على جهل عظيم بالشعر والأدب وأخبار العصر الجاهلي بصفة خاصة. فالشك والتخمين والحدس والاستنتاج التي تشدق بها في كتابه إنما تجيء بعد أن تجتمع المادة من
(1) ـ محمد مندور /397.
(2) ـ السابق / 398.
(3) ـ الدكتور عبد المجيد حنون، (اللانسونية وأثرها في رواد النقد العربي الحديث) / 160، الطبعة بدون، 1996، الهيئة المصرية العامة للكتب، القاهرة، مصر. (عبد المجيد حنون فيما بعد) .
(4) ـ الأستاذ محمد الجوة، (هل كان طه حسين ديكارتيًا) ضمن وقائع الملتقى القومي المنظم بصفاقس 4 و 5 مايو 1990 (التفكير الإصلاحي العربي خصائصه - حدوده. خير الدين - محمد بيرم - طه حسين: نماذج) / 155. الطبعة والتاريخ بدون، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وثيقة 112613. (محمد الجوة فيما بعد) .
(5) ـ أحمد الشايب، (أصول النقد الأدبي) / 226، الطبعة العاشرة، 1999 م، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، مصر. (أحمد الشايب فيما بعد) .