فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 341

أطرافها؛ بحيث لا يشذ منها إلا القليل الذي يفترض فيه لقلته أنه لا ينقض حكمًا ولا يبطل رأيًا [1] .

وللدلالة على جهل الدكتور طه حسين بالتاريخ كان الرافعي يعود إلى المراجع القديمة، ويورد القصص الموثوق بها والآراء التاريخية الصحيحة ويحللها منطقيًا، ويعلل لتحليله ويستدل عليه، ويستخدم لدحض آراء واستنباطات الدكتور طه حسين في مواضع طريقة فرض الاحتمالات المكافئة، أو طريقة الفرض والاستبعاد. وهذا يدل في مجمله على معرفة الرافعي الغزيرة بتاريخ الإسلام واللغة والأدب.

بل إنه يعود إلى نفس مراجعه التي استقى منها النصوص التي استدل بها؛ ليبين سوء استدلاله وتحريفه لهذه النصوص بطريقة تغير المعنى وتحمله ما لا يحتمل، فكان إذا ترجم النص حذف منه وغيّر وبدّل ليجد من ذلك سبيلًا إلى صلة المعنى الذي في النص بالغرض الذي في نفسه، ولهذا نتيجة واحدة: هي أن يقهر النص على أداء معنى لا يراد به إلا ما أراد هو، وما هذه بأمانة ولا هذا بصدق [2] .

ثم يضيف الرافعي إلى هذا الغرض من التحريف غرضًا آخر جديرًا بالذكر، وهو أن الدكتور طه حسين (لا يجد النص أبدًا في كتب العربية إلا كلامًا جزلًا بليغًا محكم السرد موثق التركيب قد نُزّلت فيه الألفاظ على منازلها وجُلبت لمعانيها وتلاءمت مع أشكالها وخرج منها أسلوب رصين مطبوع كمصنوع أو مصنوع كمطبوع فإذا أصابه في الكتب على هذه الصفة من البلاغة خشي منه على أسلوبه وكتابته، ورأى أن أشد ما يفضح الثوب القذر أن تنزل فيه رقعة نظيفة لها جدة ورونق) [3] .

(1) ـ 142.

(2) ـ 183.

(3) ـ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت