ذلك كما أن للرافعي وسائل عدة غير ما سبق لنقض ورد كلام الدكتور طه حسين، فهو أحيانًا يرد عليه من خلال تناقضه في الأحكام، ويبدو أنه لا يجد في ذلك عناءً كبيرًا، يقول: (كنا قد نصحنا لطه في حديثنا معه أن يتثبت إذا كتب في جملة جملة ومعنى معنى، فإذا فرغ من الإملاء رجع إلى كلامه فعارض بعضه على بعض ليتقي المناقضة، فإنه قد يبني ويهدم على نفسه في بضعة أسطر) [1] .
ثم إنه كان يناقش آراء الدكتور طه حسين بنفس طريقته في مناقشة الآراء في كتابه"في الشعر الجاهلي"من باب التهكم والسخرية وبيان فساد هذه الطريقة، فهو يرد عليه قوله: (نحن لا نعرف من سعد ومن مالك ومن زيد مناة، فأكبر الظن عندنا أنهم أشخاص أساطير لم يوجدوا قط) [2] . فيقول: (فهل تعرف يا أستاذ الجامعة أولئك الذين ألفوا كتب التاريخ؟ وإذا كنت لا تعرفهم فليس يمنع أن يكونوا أشخاص أساطير، وإذن فالكتب ألفت نفسها ... إذ لو قلت: إن غير أولئك ألفوها قلنا لك: وهؤلاء لا تعرفهم؟ فلا تزال تدور في محال لو أخذنا بقياسك الفاسد ورأيك السقيم) [3] . ويقول في موضع آخر: (ونحن فقد أصبحنا من أتباع مذهب ديكارت، فوالله ما نصدق طه حسين ولا سمكة دمنة حتى نبحث متجردين من كل عاطفة) [4] . وغير ذلك كثير.
ومهما يكن من فساد الرأي الذي حاول الرافعي إثباته فإن الغرض الذي رمى إليه الدكتور طه حسين - في نظره - هو أن يفسد على الناس دينهم ولغتهم، عن طريق إفساد تاريخهم وأدبهم، فانتهز الرافعي كل فرصة لفضح رغبته هذه ولتأكيد نواياه الاستعمارية. واستفرغ جهده حرصًا على اللغة من جهة الحرص على الدين إذ لا يزال منهما شيء قائم كالأساس والبناء لا منفعة بأحدهما إلا بقيامهما معًا [5] .
(1) ـ 339.
(2) ـ طه حسين / 101.
(3) ـ 216.
(4) ـ 175.
(5) ـ ("الرافعي"جوته وهوجو وشكسبير العرب) www.islamonline.com .