فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 341

القرن العشرين، وأنه فتح باب الحرية العلمية والابتكار في البحث، ووصلَنا بالفكر الأوروبي المستنير.

لكن من يصر على قراءة هذا البحث وتتبع خطواته يرى أن مزاعم المؤلف بعيدة عن كل منهج، فلا هو متبع للمنهج القديم، ولا هو موافق للمنهج التاريخي الذي زعم أنه أخذه عن الناقد الفرنسي"لانسون". بل كان يسير وراء خواطره ونزغات هواه، فإذا سئل عن حجته فيما ذهب إليه قال: هذا رأي رأيته وفرض افترضته! وما بهذا تُثبَت الحقائق العلمية أو التاريخية أو الأدبية.

ولقد تأكد للقارئ كذلك فساد تطبيقه منهج الشك الذي ادعى فيه التأسي بديكارت على تاريخ الأدب؛ لأنه مما يؤخذ بالرواية والتواتر لا بالظن والرأي. ناهيك عن تشويهه منهج ديكارت، وعجزه عن تطبيق القاعدة الديكارتية وعدم فهمه لأبعادها، فجاء بحثه خديجًا غير ناضج مما أعطى نقاده أقوى سلاح في تسفيه منهجه وآرائه وهدمها.

وتبين أيضًا أنه لم يبتدئ فكرة الشك في الشعر الجاهلي كما أراد أن يقنعنا، بل تأثر فيها بمرجليوث وبحثه المغرض. وتغاضى مختارًا عمّا وجد عند علمائنا القدماء من إشارات إلى الانتحال، وعن إفراغهم جهدهم في تنقية صحيح الشعر من موضوعه.

وكان من أبرز كشوف هذا البحث أنّ الدكتور طه حسين هو الواضع لأساس طريقة جديدة في دراسة تاريخ الأدب تغيره وتقلبه رأسًا على عقب: ألا وهي تحريف ما ورد في متون كتب الأدب القديمة من أقوال؛ لتوافق الفكرة التي هو بصدد إثباتها. ويتبع ذلك أنه سلك في درسه التاريخ طريقة جديدة في التعليل لم يسلكها الأولون؛ لمجرد الخروج عن الإجماع، ولو كان الإجماع صحيحًا. وقد تبين أن التاريخ يعرف بالأدلة العقلية والنقلية، وملاحظة ما سبق وما لحق، واستنباط النتائج من المقدمات، ولا يعرف بالتخرصات والافتراضات المبنية على غير أساس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت